قصر المسند عليه» اى على المسند اليه فيكون من قصر الصفة على الموصوف لا العكس «الا ترى الى قولهم في» مقام بيان معنى التخصيص المستفاد من التقديم فى قوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) ان «معناه نخصك بالعبادة لا نعبد غيرك» فليس معناه انك مختص بالعبادة ومقصور عليها فليس لك صفة غيرها فهو من قصر الصفة على الموصوف اعني الله جل جلاله وهو مطابق للمعنى الاول الذى جرى عليه الاصطلاح فتحصل من جميع ما ذكرنا ان ما بعد الباء هو المقصور عليه باعتبار اصل اللغة والعرف العام ولكن العرف الخاص اي الاصطلاح على خلاف ذلك وهو ان يكون ما بعد الباء هو المقصور على ما قبله فتدبر جيدا.
وليعلم ان فائدة ضمير الفصل لا تنحصر في التخصيص قال ابن هشام فائدته ثلاثة امور احدها لفظى وهو الاعلام من اول الامر بان ما بعده خبر لا تابع ولهذا سمى فصلا لانه فصل بين الخبر والتابع وعمادا لانه يعتمد عليه معنى الكلام واكثر النحويين يقتصر علي ذكر هذه الفائدة وذكر التابع اولى من ذكر اكثرهم الصفة لوقوع الفصل فى نحو (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) والضماير لا توصف والثانى معنوى وهو التوكيد ذكره جماعة وبنوا عليه انه لا يجامع التوكيد فلا يقال زيد نفسه هو الفاضل وعلى ذلك سماه بعض الكوفيين دعامة لانه يدعم به الكلام اى يقوى ويوكد.
والثالث معنوي ايضا وهو الاختصاص وكثير من البيانيين يقتصر عليه وذكر الزمخشرى الثلاثة في تفسير اولئك هم المفلحون فقال فائدته الدلالة علي ان الوارد بعده الخبر لا صفة والتوكيد وايجاب ان فائدة المسند ثابته للمسند اليه دون غيره انتهى.
![المدرّس الأفضل [ ج ٣ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2683_almodarres-alafzal-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)