اى الخبر ، اي المخبر به (فانه) اى الشأن (يحصل العلم الثانى دون) العلم (الاول) فصح القول بأنه لا يمتنع ان لا يحصل العلم الاول من الخبر نفسه عند حصول العلم الثاني (وبهذا) القدر من الانفكاك (يتم مقصودنا) وهو كون العلم الثانى اللازم الاعم.
(فان قيل : لا نسلم) اصل الملازمة ، وبعبارة اخرى لا نسلم (انه) اى المخبر (كلما افاد الحكم افاد انه) اى المخبر (عالم به) اى بالحكم (لجواز أن يكون خبره مظنونا) له (او مشكوكا او موهوما او كذبا محضا) ففى جميع هذه الصور ليس المخبر عالما بالحكم ، وذلك واضح لا سترة عليه.
(قلنا : ليس المراد بالعلم ههنا الاعتقاد الجازم المطابق) للواقع (بل) المراد بالعلم ههنا (حصول صورة هذا الحكم في ذهنه) اي المخبر (وهذا) اى حصول صورة الحكم في ذهن المخبر (ضروري في كل عاقل تصدى للاخبار) عن حكم.
والحاصل : ان منع الملازمة وعدم تسليمها انما يصح اذا قلنا ان المراد بالعلم الاعتقاد الجازم المطابق للواقع ، وليس كذلك لأن المراد بالعلم ههنا ـ كما تقدم في الجواب عن الأول ـ حصول صورة الحكم في ذهن المخبر ، وهذا ضرورى في كل عاقل تصدى للاخبار ، سواء كان المخبر معتقدا له اعتقادا جازما او غير جازم ، بأن يكون ظانا ، او غير معتقد اصلا بأن يكون شاكا او واهما ، او معتقدا لخلافه بأن يكون كاذبا متعمدا في كذبه او شاعرا خياليا.
قال المحشى عند قول محشى التهذيب في تقسيم العلم «كما في صورة التخييل والشك والوهم» ما هذا نصه : اعلم ان من تصور النسبة الحكمية
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
