واظهرت الاحسان الكامل لهم ، وان قهرتهم بالانتقام عاد الأمر الى توهين حالى. وبعبارة اخرى : الذين قتلوا أخى هم قومى ، فان حاربتهم حاربت قومى فكأنه قد حاربت نفسى لأنهم منى وانا منهم ، فلا يمكننى طلب دم اخى لأنى اذا رميت احدا بالسهم اصابنى ذلك السهم ، لأنى ان اقتل رجلا من اهلى فيقتل ناصري ، فلذلك تركت الانتقام.
فأميمة المخاطبة التى كانت تلومه على التقاعد عن الثار عالمة بأن القاتلين لأخيه قومه ، وتعلم بأنه عالم بذلك ، فالقصد من الكلام حينئذ اظهار التحزن والتفجع على قتل اخيه وعدم تمكنه من الانتقام. ومنه قوله :
|
(هواى مع الركب اليمانين مصعد |
|
جنيب وجثمانى بمكة موثق) |
وسيأتى بيانه في بحث تعريف المسند اليه بالاضافة.
(لكنه) اى المخبر (اذا كان بصدد الاخبار) والاعلام (فلا شك ان قصده بخبره افادة المخاطب أما الحكم) اى الوقوع في الموجبة واللاوقوع في السالبة (كقوله «زيد قائم» لمن) اى لمخاطب (لا يعرف) اى لا يعلم (انه) اى زيد (قائم) وكقوله «ما زيد عادل» لمن لا يعرف انه ليس بعادل (او كونه ـ اي المخبر ـ عالما به ، اى بالحكم) لأن الاصل كما قيل ـ في كل مخبر علمه بما يخبر ، فلا يرد ان يقال خبر الشاك لا علم معه ، فلا يفيد الاخبار علم المخبر ، لأن ذلك الاصل مبنى على الاغلب ، ويحتمل ان يراد بالعلم معناه الأعم ، اى حصول صورة النسبة الكلامية في ذهن المخبر ـ فتأمل.
(كقولك «قد حفظت التوراة» لمن حفظء) معتقدا أن المخبر لا يعلم ذلك. وليعلم ان عود ضمير المذكر الى التوراة باعتبار تأويله
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
