ان العرب لم تنطق بمثل قولك للشجاع انه اسد ، فان ذلك مكابرة وعناد ، ولكن هو دائر بين امرين : إما ان يدعى ان جميع الألفاظ حقائق ويكتفى في الحقيقة بالاستعمال وان لم يكن بأصل الوضع كما اختاره السيد المرتضى ، وهذا مسلم ويعود البحث لفظيا ، وان اراد استواء الكل في اصل الوضع فهذا مراغمة للحقائق ، فانا نعلم ان العرب ما وضعت اسم الحمار البليد ـ انتهى.
وانما اطنبنا الكلام هنا لما فيه من فوائد جمة لمن يكون له في فهم المباحث الدقيقة ميل وهمة ، فلنرجع الى ما كنا فيه.
(وكفاك شاهدا على ما ذكرت) من انه كثيرا ما يورد الجملة الخبرية لأغراض اخر سوى افادة الحكم او لازمه (قول الامام المرزوقي في قوله) اي الشاعر الحماسى مخاطبا لامرأته اميمة تلومه على عدم الانتقام والأخذ بثار اخيه :
|
(قومي هم قتلوا اميم اخى |
|
فاذا رميت يصيبنى سهمى) |
|
فلئن عفوت لأعفون جللا |
|
ولئن سطوت لأوهنن عظمى |
قال الامام المرزوقى : (هذا الكلام) اى البيت الأول (تحزن وتفجع) اى انشاء لهما ، لما اشرنا اليه آنفا من ان استعمال الكلام في اظهار التحسر والتحزن والضعف ونحو ذلك انشاء ومجاز مركب (وليس) هذا الكلام (باخبار) عن ان قومه قتلوا أخاه ، لأن المخاطب بهذا الكلام امرأته اميمة وهى عالمة بمضمون هذا الكلام. والحاصل : ان الشاعر يقول لامرأته يا اميمة قومى هم الذين فجعوفى بقتل اخى ، فلو حاولت الانتقام منهم عاد ذلك علي بالمضرة ، لأن عز الرجل بعشيرته ، فان عفوت عنهم بالفصح والتجاوز عفوت عن امر عظيم وخطب جزيل
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
