(كالأمر) قال في المراح : الأمر صيغة يطلب بها الفعل ـ بفتح الفاء ـ عن الفاعل نحو ليضرب الخ ، وهو مشتق من المضارع لمناسبة بينهما في الاستقبالية ـ انتهى.
قال في الحاشية على قوله «وهو مشتق من المضارع» ، هذا إشارة الى جواب اعتراض مقدر ، توجيه الاعتراض انه لم كان الامر مشتقا من المضارع دون الماضى ، فأجاب بقوله «لمناسبة بينهما في الاستقبالية». محصله ان الامر مشتق من المضارع لأن بينهما مناسبة من حيث انهما يفيدان معنى الاستقبال : أما المضارع فظاهر ، واما الأمر فلان الانسان انما يؤمر بما لم يفعله ، او نقول ان الأمر لا يجوز ان يؤخذ من الماضى لأنه يؤدى الى تحصيل الحاصل والى تكليف ما لا يطاق ، لأن ايجاد الموجود محال ، فلم يبق الا المضارع لامتناع اخذ الامر من الامر فأخذ منه. والى بعض ما ذكر اشير في المعالم والقوانين في بحث الفور والتراخى فراجع ان شئت.
فان قيل : ان قول المصنف في صدر الكتاب «واشتقاق تسعة اشياء من كل مصدر» يدل على ان الامر مشتق من المصدر ، وقوله ههنا «وهو مشتق من المضارع» يدل على ان الأمر ليس بمشتق من المصدر ، فبينهما تناف محض.
فالجواب عنه : ان فيه مذهبين : الأول انه مشتق من المصدر ، والثانى انه مشتق من المضارع ، فأشار بقوله ثمة الى المذهب الاول ، واشار بقوله ههنا الى المذهب الثانى ـ انتهى.
ومن هذا يعلم ان ما في الدسوقى عن ان الأمر مشتق من الماضى عند الكوفيين لا وجه له ، اللهم الا ان يراد بذلك الاشتقاق بالواسطة لا بالذات ،
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
