حكاية عن الكفار المنكرين للحشر والنشر في سورة سبأ «قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (أَفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ»).
قال في الكشاف : الذين كفروا قريش ، قال بعضهم لبعض هل ندلكم على رجل ـ يعنون محمّدا ـ يحدثكم بأعجوبة من الأعاجيب انكم تبعثون وتنشئون خلقا جديدا بعد ان تكونوا رفاتا وترابا ويمزق اجساد كم البلى كل ممزق ، اى يفرقكم ويبدد اجزاءكم كل تبديد ، اهو مفتر على الله كذبا فيما ينسب اليه من ذلك ام به جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه ـ انتهى.
وانما استدل الجاحظ به (لأن الكفار) اى قريش (حصروا إخبار النبي «ص» بالحشر والنشر في) احد شيئين ، اى (الافتراء او الاخبار حال الجنة على سبيل منع الخلو) بالمعنى الاعم لا الاخص ، وذلك لأن منع الخلو بالمعني الاخص يجوز فيه الجمع ، فلو كان المراد هنا منع الخلو بالمعنى الاخص لجاز ان يكون الاخبار حال الجنة كذبا لا شيئا اخر ، وحينئذ لم تثبت الواسطة ، والمقصود من الاستدلال بالآية اثباتها ، فالمراد من منع الخلو المعنى الاعم الشامل للمنفصلة الحقيقية ، وحينئذ تكون الآية من قبيل العدد اما زوج او فرد ، فالمعنى ان الكفار قالوا : إن اخباره «ص» بالحشر والنشر اما افتراء وكذب او اخبار حال الجنة (ولا شك) حينئذ ، اى حين اذ كان المراد بمنع الخلو المعنى الاعم الشامل للمنفصلة الحقيقية (ان المراد بالثانى ، اى الاخبار حال الجنة غير الكذب لأنه قسيمه. اي لأن الثانى قسيم الكذب ، اذ المعنى) انه «ص» (كذب ام اخبر حال الجنة ، وقسيم الشيء يجب ان يكون
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
