وبعبارة اخرى : فان الخبر عبارة عن اللفظ ، وهو لا يوصف بالمطابقة للخارج حقيقة ولا بعدمها ، وانما الذى يوصف بهما هو النسبة التى في الكلام المفهومة منه ، اعنى ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه وانتفاءه عنه ، وقد تقدم انها هي المعبر عنها بالحكم وبالوقوع واللاوقوع لا الايقاع والانتزاع ، وذلك بقرينة تقسيمه الى الصادق والكاذب.
هذا ، ولكن يأتى عن الشوارق عند بيان نفس الامر ان الحكم هو الايقاع فانتظر (للواقع) فقط (وهو الخارج الذى يكون لنسبة الكلام الخبرى) وقد تقدم ان المراد بالخارج هو الخارج عن مدلول اللفظ ، وان كان في الذهن ليدخل فيه ما لا تحقق له الا في الذهن كما في علمت وظننت وشككت ونحوها من الافعال القلبية الباطنية الجوانحية من نحو حسدت وغضبت وفرحت ونحوها فتبصر (وكذبه) اى الخبر (عدمها ، اى عدم مطابقته) اى عدم مطابقة حكمه (للواقع).
قال في المفتاح : مرجع كونه صدقا او كذبا عند الجمهور الى مطابقته ذلك الحكم للواقع او غير مطابقته له ، وهو المتعارف بين الجمهور وعليه التعويل ـ انتهى.
واستدل عليه بعض المحققين بالتبادر وبالاجماع على ان اليهودى او كافر آخر اذا قال «الاسلام حق» يحكم بصدقه ، واذا قال خلافه يحكم بكذبه. ولكن لا يذهب عليك ما في هذا الاستدلال من المصادرة ان قلنا بأن النظام والجاحظ من الذين يعتبر عدم مخالفتهم في تحقق الاجماع على هذين الحكمين ـ فتأمل جيدا.
(بيان ذلك) اى بيان ان صدق الخبر وكذبه عبارة مما ذكر :
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
