(وهو) اي الاتصاف (امر) اي شيء (يتحصل ويكتب من علوم متعددة) سيذكرها المصنف بعيد هذا في قوله «والثاني» الى قوله «وما يحترز به عن التعقيد المعنوي علم البيان».
وانما يحصل الاتصاف بتلك العلوم (بعد سلامة الحس) الباطني ، لأنه القوة المدركة للطائف الكلام ووجوه تحسينه لا الحس الظاهري ، فالحس هنا هو الذوق ، وذلك لأن المزايا والكيفيات التى يقتضيها الحال والمقام امور خفية ومعان روحانية لا يمكن معرفة مواقع ايرادها في الكلام الا لمن كان عنده اريحية وذوق سليم فطرى ، او مكتسب من هذه العلوم كما تقدم في اوائل الكتاب.
(فمرجع البلاغة الى تلك العلوم) المتعددة التي سيذكر بعيد هذا (جميعا لا الى مجرد المعاني والبيان) فقط كما يظهر من كلام المفتاح وقد نقلنا كلامه آنفا.
(وأما تحقيق قوله «والثاني» اى تمييز الفصيح من غيره ـ يعنى معرفة ان هذا الكلام فصيح وذلك) الكلام (غير فصيح : فهو) اى التحقيق (انه) اى تميز الفصيح عن غيره (مركب) ذو اجزاء كثيرة بينها بقوله : (اجزاؤه تميز السالم من الغرابة عن غيره ـ اي معرفة ان هذا) اللفظ كاجتمعتم مثلا (سالم من الغرابة دون ذلك) اللفظ كتكأكأتم مثلا ليحترز عن الغرابة فيقول «ما لكم اجتمعتم علي» ولا يقول «تكأكأتم» (وتميز السالم من المخالفة) اي مخالفة القياس الصرفي او النحوي المشتهر بين اصحابه (عن غيره) اي عن غير السالم من المخالفة ـ يعني معرفة ان «اجل» بالادغام او «ضرب زيدا غلامه» بتقديم المفعول على الفاعل سالم عن المخالفة
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
