منهم انهم ناصبوه الحرب وجاهروه ونابذوه وقطعوا الارحام واخطروا بأنفسهم وطالبوه بالآيات والاتيان بغير ذلك من المعجزات ، يريدون تعجيزه ليظهروا عليه بوجه من الوجوه ، فكيف يجوز ان يقدروا على معارضته القريبة السهلة عليهم ، وذلك يدحض حجته ويفسد دلالته ويبطل امره ، فيعدلون عن ذلك الى سائر ما ساروا اليه من الامور التى ليس عليها مزيد في المنابذة والمعاداة ، ويتركون الامر الخفيف.
هذا مما يمتنع وقوعه في العادات ، ولا يجوز اتفاقه من العقلاء والى هذا قد استقصى اهل العلم الكلام واكثروا فى هذا المعنى واحكموه.
ويمكن ان يقال : انهم لو كانوا قادرين على معارضته والاتيان بمثل ما اتى به لم يجز ان يتفق منهم ترك المعارضة ، وهم على ما هم عليه من الذرابة والسلافة والمعرفة بوجوه الفصاحة ، وهو يستطيل عليهم بأنهم عاجزون عن مباراته وانهم يضعفون عن مجاراته ، ويكرر فيما جاء به ذكر عجزهم عن مثل ما يأتى به ، ويقرعهم ويؤنبهم عليه ، ويدرك اماله فيهم وينجح ما يسعى له بتركهم المعارضة ، وهو يذكر فيما يتلوه تعظيم شأنه وتفخيم امره ، حتى يتلو قوله تعالى (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) وقوله (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) وقوله (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) وقوله (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) وقوله (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) وقوله (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) وقوله
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
