«اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ».
الى غير ذلك من الآيات التي تتضمن تعظيم شأن القرآن ، فمنها ما يتكرر في السورة في مواضع منها ، ومنها ما ينفرد فيها ، وذلك مما يدعوهم الى المباراة ويحضهم على المعارضة ، وان لم يكن متحديا اليه.
ألا ترى انهم قد كان ينافس شعراؤهم بعضهم بعضا ، ولهم في ذلك مواقف معروفة واخبار مشهورة وايام منقولة ، وكانوا يتنافسون على الفصاحة والخطابة والذلاقة ، ويتبجحون بذلك ويتفاخرون بينهم ، فلن يجوز ـ والحالة هذه ـ ان يتغافلوا عن معارضته لو كانوا قادرين عليها تحداهم اليه او لم يتحدهم.
ولو كان هذا القبيل مما يقدر عليه البشر لوجب في ذلك امر آخر وهو : انه لو كان مقدورا للعباد لكان قد اتفق الى وقت مبعثه من هذا القبيل ما كان يمكنهم ان يعارضوا به ، وكانوا لا يفتقرون الى تكلف وضعه وتعمل نظمه في الحال ، فلما لم نرهم احتجوا عليه بكلام سابق وخطبة متقدمة ورسالة سالفة ونظم بديع ، ولا عارضوه به فقالوا هذا أفصح مما جئت به واغرب منه او هو مثله ، علم انه لم يكن الى ذلك سبيل ، وانه لم يوجد له نظير ، ولو كان وجد له مثل لكان ينقل الينا ولعرفناه كما نقل الينا اشعار اهل الجاهلية وكلام الفصحاء والحكماء من العرب ، وادى الينا كلام الكهان واهل الرجز والسجع والقصيد وغير ذلك من انواع بلاغاتهم وصنوف فصاحاتهم ـ انتهى محل الحاجة من كلامه.
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
