المذكور بين القسمين ، بأن القسم الاول حد الاعجاز في كلام غير البشر ولا يمكن للبشر معارضته ، والقسم الثاني ـ اعنى ما يقرب من حد الاعجاز ـ في كلام البشر ولا يمكن للبشر تجاوزه.
(وأما) التوجيه (الثاني) اي كون المراد ان الاعلى قسمان احدهما نهاية الاعجاز ـ اى اخر درجات الاعجاز ـ وثانيهما ما يقرب من النهاية ، وكلاهما اعجاز (فلا يدفع الفساد) المذكور بقوله «لأن ما يقرب منه انما هو من المراتب العلية» الخ ، اذ لنا ان نقول ايضا : ان ما يقرب من نهاية الاعجاز انما هو من المراتب العلية ، ولا جهة لجعله من الطرف الاعلى الذي ينتهى اليه الاعجاز.
(على ان الحق هو : ان حد الاعجاز) ليس بمعنى نهاية الاعجاز كما ادعى في التوجيه الثاني ، بل هو (بمعنى مرتبته ـ اي مرتبة للبلاغة ودرجة للاعجاز ـ والاضافة) في حد الاعجاز بتقدير «من» التى (للبيان) فالمعنى ـ اي معنى حد الاعجاز ـ الحد الذي هو الاعجاز ، اى المرتبة التي هو الاعجاز ، اي اول درجة الاعجاز.
(ويؤيده قول صاحب الكشاف في قوله تعالى : (وَلَوْ كانَ) اى القرآن (مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ) لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) قال الزمخشري في بيان معنى (اخْتِلافاً كَثِيراً) : (اي لكان الكثير منه) اى من القرآن (مختلفا) اى (قد تفاوت نظمه وبلاغته) اى (فكان بعضه) اى كان بعض القرآن بسبب ذلك الاختلاف (بالغا حد الاعجاز) اي اول درجة الاعجاز ، اي مرتبة الاعجاز (و) كان (بعضه) الآخر (قاصرا عنه) اي عن حد الاعجاز ، اي كان غير بالغ ذلك الحد وتلك الدرجة (و) حينئذ (يمكن معارضته) ومن المعلوم ضرورة
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
