فيها لجاز له ذلك ، ولما كان العقل يأباه وينكره ، فانه لو جعل الفاعل منصوبا ، والمفعول مرفوعا ، قلد في ذلك ، كما قلد في رفع الفاعل ونصب المفعول.
واما «علم البيان» من الفصاحة والبلاغة ، فليس كذلك ، لأنه استنبط بالنظر وقضية العقل ، من غير واضع اللغة ، ولم يفتقر فيه الى التوقيف منه ، بل اخذت الفاظ ومعان على هيئة مخصوصة ، وحكم لها العقل : بمزية من الحسن ، لا يشاركها فيها غيرها.
فان كل عارف باسرار الكلام ، من اى لغة كانت من اللغات ، يعلم : ان اخراج المعاني في الفاظ حسنة رائقة ، يلذها السمع ، ولا ينبو عنها الطبع ، خير من اخراجها في الفاظ قبيحة مستكرهة ، ينبو عنها السمع.
ولو اراد واضع اللغة : خلاف ذلك ، لما قلدناه.
فان قيل : لو اخذت اقسام النحو بالتقليد من واضعها لما اقيمت الأدلة عليها وعلم بقضية النظر : ان الفاعل يكون مرفوعا ، والمفعول منصوبا.
فالجواب عن ذلك : انا نقول : هذه الادلة واهية ، لا تثبت على محك الجدل ، فان هؤلاء الذين تصدوا لاقامتها ، سمعوا عن واضع اللغة : رفع الفاعل ، ونصب المفعول ، من غير دليل ابداه ، لهم فاستخرجوا لذلك ادلة وعللا ، والا فمن أين علم هؤلاء : ان الحكمة التى دعت الواضع الى رفع الفاعل ونصب المفعول ، هى التى ذكروها؟
(وقد سبق الى بعض الأوهام) السخيفة ، صاحبه ـ الزوزنى ـ : (ان اجتماع الحروف المتقاربة المخرج ، سبب للثقل) ، اي : للتنافر (المخل بفصاحة الكلمة).
فاستلزم توهمه : القول باشتمال القرآن : على كلمة غير فصيحة
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
