واما الأخيرتان : فلما قيل : من ان المراد في الاولى (الأمر التشريعي).
وفي الثانية : (التكويني) فليتأمل.
فان هذا الجواب بشقه الأخير من أصعب المسائل ، بحيث عجز عن اتمام البحث فيه اللوذعي الألمعي ، المحقق (الهروي) في كفايته ، فقال : «قلم اينجا رسيد سر بشكست».
قد انتهى الكلام في المقام الى ما ربما لا يسعه كثير من الأفهام ، ومن الله الرشد والهداية ، وبه الاعتصام.
واما الجواب عن الخامس : فبأن الاختلاف انما يضر اذا فات معه المعنى المقصود واما اذا لم يفت ؛ بان افاده مع زيادة ، فهو مقتضى البلاغة.
والآيات القرآنية المختلفة المعاني في نظر القاصرين ، انما هي من هذا القبيل ، مثلا : ((التُّرابِ) وال (حَمَإٍ مَسْنُونٍ) وال (صَلْصالٍ)) في أحوال مختلفة ، فمرجع كلها الى التراب ، لكن عبر بها للاشارة الى التدرج والدرجات.
وكذا الحال في سائر ما هو من هذا القبيل ، ففي كيفية سجود الملائكة لآدم (ع) وتخلف ابليس لعنه الله عنه ، يكون المقصود الحقيقي بيان مخالفة ابليس ، وهو مستفاد من كل الآيات الدالة على هذه الكيفية.
الا ان في كل منها فائدة زائدة على ذلك ، فمن واحدة منها يستفاد منشأ المخالفة ، وهو (التكبر) ومن اخرى منشأ التكبر ، وهو (الطبيعة الحادة النارية) التي جبل عليها الجن ، مضافا الى رفع توهم انه تخلف
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
