ونحو قول ابي نؤاس :
|
اقمنا بها يوما ويوما وثالثا |
|
ويوما له يوم الترحل ثالث |
إلى غير ذلك من الأشعار والخطب.
وللتكرار فوائد مهمة ، سنذكرها عند قوله : (قيل : ومن كثرة التكرار فانك تجده مؤثرا بما لا يؤثر به غيره).
واما بالنسبة الى الدعوى الثالثة : فنقول : فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا. فاي لفظ جيء لمجرد القافية؟ نعم لا ننكر وقوع القافية فيه ، وهي من البدايع والمحسنات. لكنها لم تلاحظ بمجردها وما ذكره بعض القاصرين من المفسرين في بعض الكلمات ، وتبعه بعض اهل الظاهر من النحويين ، من انه لمجرد رعاية القافية ، مثل كلمة (قلى) في قوله تعالى ، (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) ومثل كلمة (يسر) في قوله تعالى ، (اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ) حيث وقع مجزوما ، فهو ناش من عدم التأمل والدقة والنظر.
فانظر كلام الأخفش حيث سئل عن وجه الجزم ، وقد ذكرنا كلامه في الجزء الثالث من كتابنا (المكررات) في فصل المنادى المضاف الى ياء المتكلم ، فراجع لتطلع على ان ذلك ليس لمجرد رعاية القافية.
واما الحذف ، من (قلى) فقال في (المثل السائر) ، اما الايجاز بالحذف ، فانه عجيب الأمر ، شبيه بالسحر ، وذاك انك ترى فيه ترك الذكر أفصح من الذكر ، والصمت عن الافادة ازيد للافادة ، وتجدك انطق ما تكون اذا لم تنطق ، واتم ما تكون مبينا اذا لم تبين وهذه جملة تنكرها حتى تخبر ، وتدفعها حتى تنظر.
والأصل في المحذوفات جميعها على اختلاف ضروبها ، ان يكون
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
