وبايع ، وعوّق وبيّن ؛ لأن الساكن قبل الحرفين غير صحيح. ولا فى مثل ابيضّ واسودّ ، لتضعيف لامه ، ولا فى مثل : أهوى وأحيا ؛ لاعتلالها ، ولا فى مثل : ما أقومه وما أبينه ، وأقوم به ، وأبين به ؛ لأن الفعل مصوغ على صيغتى التعجب القياسيتين ... (١)
ثانيها : أن يكون حرف العلة عينا متحركة فى اسم يشبه المضارع فى وزنه (٢) فقط دون زيادته ، أو فى زيادته دون وزنه ، بشرط أن يكون فى الاسم ما يمتاز به عن الفعل فى الحالتين. فالأول : نحو : مقام ـ بفتح الميم ـ فإن أصله مقوم ، (بفتح ، فسكون ، ففتح) ـ وهو على وزن المضارع : «يعلم». نقلت حركة الواو إلى الساكن الصحيح قبلها ، ثم قلبت ألفا ؛ طبقا لما سلف ـ فصار الاسم : مقام. وفيه زيادة تدل على أنه ليس من الأفعال ، وهى الميم فى أوله. ومثله : مقيم ، ومبين.
ومثال الثانى : بناء صيغة من «البيع» أو : «القول» على مثال : تحلئ (٣) وهذه صيغة خاصة بالاسم. فيقال : تبيع ، وتقول (بكسر ، فسكون ، فكسر ، فيهما) ـ نقلت حركة حرف العلة إلى الساكن الصحيح قبله ، وقلبت الواو ياء (٤) ؛ فصارت الكلمتان : تبيع وتقيل بكسرتين متواليتين فى كل ، وبعدها ياء.
__________________
(١) كما سبق فى بابه ج ٣ م ١٠٨ ص ٢٦٢.
وفى هذا الموضع وشروطه يقول ابن مالك ، فى فصل جديد مستقل يبدؤه بقوله :
|
لساكن صحّ انقل التحريك من |
|
ذى لين ات عين فعل ؛ كأبن |
|
ما لم يكن فعل تعجّب ولا |
|
كابيضّ أو أهوى ، بلام علّلا |
فقد جمع فى البيتين الشروط المطلوبة. (أبن ، أصلها : أبين ، فعل أمر من أبان ، علل : صار حاويا حرف علة).
(٢) بأن يكون مشابها له فى مجرد عدد الحرف ، مع مقابلة الساكن بمثله ، والمتحرك بمثله ، من غير نظر للاسمية والفعلية.
(٣) بكسر فسكون ، فكسر ، فهمزة متطرفة ، وهو : القشر الذى يظهر على الجلد حول منابت الشعر.
(٤) قلبت الواو ياء لأن حركتها وهى الكسرة ـ غير مجانسة لها ، فيجب قلب الواو حرفا يجانس الحركة ، طبقا لما سلف أول الباب. بخلاف الياء فإنها حركتها هنا مجانسة لها فلا تنقلب. ففى : «تقيل» إعلالان ؛ أحدهما بالنقل ، والآخر بالقلب. أما «تبيع» ففيها إعلال واحد.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
