مباشرة (١) من عدده الأصلى الذى اشتقت منه الصيغة ؛ ليفيد معنى التصيير والتحويل (٢) ، نحو : عثمان ثالث اثنين من الخلفاء الراشدين. وعلىّ رابع ثلاثة منهم. أى : عثمان هو الذى جعل الاثنين بنفسه ثلاثة ، فصيّر الاثنين بانضمامه إليهم ثلاثة. وعلىّ هو الذى جعل الثلاثة بنفسه أربعة ؛ فصير الثلاثة بانضمامه إليهم أربعة. ومما يوضح هذا قوله تعالى : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى (٣) ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ (٤) ، وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ (٥)) ، أى : هو الذى يصير الثلاثة ـ بانضمامه إليهم ـ أربعة ، ولا يصيرهم خمسة أو غيرها ، ويصير الخمسة بانضمامه إليهم ستة ، لا سبعة ولا غيرها. فهو يجعل العدد الأقل مساويا للعدد فوقه بدرجة واحدة ؛ إذ يصيّر الثلاثة أربعة ، والأربعة خمسة ، والخمسة ستة ... كما ذكرنا (٦) ... وهكذا (٧).
__________________
(١) العدد الأقل ـ مباشرة ـ من العدد الأصلى ، هو العدد الذى قبله ، وينقص عنه درجة واحدة ؛ مثل ستة ؛ بالنسبة لسبعة ؛ فإنها قبل السبعة مباشرة. وتنقص عنها درجة واحدة ـ أى ، رقما واحدا ، وكالخمسة بالنسبة للستة. والثمانية بالنسبة للتسعة ... وعلى هذا لا يصح : خامس ثلاثة ، ولا تاسع سبعة ...
(٢) سبقت إشارة فى رقم ٣ من هامش ص ٥١٥ إلى حكم الاشتقاق من اسم العدد. فإذا كانت صيغة «فاعل» دالة على التحويل والتصيير فإنها تكون مشتقة من مصدر فعل ثلاثى عددى يدل على هذا المعنى ، ففى اللغة ؛ ثلثت القوم ثلثا صيرتهم بسببى ثلاثة ـ وربعت القوم ربعا صيرتهم بانضمامى إليهم أربعة ، وكذلك خمستهم خمسا وسدستهم سدسا ، وسبعتهم سبعا ، وثمنتهم ثمنا ـ وتسعتهم تسعا. والماضى والمصدر فى كل ذلك على وزان : ضرب ضربا ، أما المضارع فعلى وزن «يضرب» إلا ما كان مختوما بحرف الحلق : «العين» فمضارعه على وزن : «يفعل». وهو : أربعهم ـ أسبعهم ـ أتسعهم ...
وبناء على ما تقدم يكون اشتقاق صيغة «فاعل» بهذا المعنى جاريا على الأصل فى الاشتقاق ؛ وهو أنه من مصدر الفعل ؛ فهو قياسى ، ومثله اثنان واثنتان.
(٣) محادثة سرية.
(٤) لأن كلمة : «رابع» مضافة إلى الضمير العائد إلى ثلاثة ؛ فكأنها مضافة إلى ثلاثة ، وكأن الأصل : رابع ثلاثة.
(٥) أى : سادس خمسة. فالضمير بمنزلة مرجعه. و ...
(٦) راجع بيان هذا فى باب اسم الفاعل ج ٣ ص ١٨٢ م ١٠٢.
(٧) وفى هذا يقول ابن مالك :
|
وإن ترد جعل الأقلّ مثل ما |
|
فوق ، فحكم جاعل له احكما ـ ١٦ |
يريد : إذ أردت أن يكون العدد الأقل مساويا لما فوقه بدرجة واحدة فاحكم له بحكم : «جاعل» ويقصد «بجاعل» اسم الفاعل من الفعل «جعل الذى يفيد التصيير والتحويل حيث يصح أن ينصب بعده المفعول به مادام شرط إعماله متحققا.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
