خمستهم ... أو : سبعتهم ... بنصب العدد على الحال المؤولة ؛ أى : مثلّثا إياهم ، أو : مخمّسا ، أو : مسبعا ... وهكذا. ويجوز إتباع العدد لما قبله ؛ فلا يعرب حالا ، وإنما يعرب توكيدا معنويا ؛ بمعنى : جميعهم ، مع ضبط لفظ العدد بما يضبط به التوكيد (١) ، والصحيح أن هذا ليس مقصورا على الأعداد المفردة ؛ بل يسرى على المركبة أيضا ـ كما سيجىء ـ نحو : جاء القوم خمسة عشرهم ، بالبناء على فتح الجزأين فى محل رفع هنا أو فى محل غير الرفع فى تركيب آخر ، على حسب المؤكّد.
وجدير بالملاحظة أن العامل فى التمييز المجرور بالإضافة هو العدد المبهم (أى : المضاف) الذى جاء التمييز لإيضاحة وإزالة إبهامه ، ولا بد من تقديم هذا العامل على تمييزه.
(ب) وباقى أقسام العدد (وهو : المركب ، والعقود الاصطلاحية ، والمعطوف ، ـ وكذا ما ألحق بالمركب والمعطوف عليه من كلمتى : بضع وبضعة ـ) (٢) يحتاج إلى تمييز (٣) مفرد ، منصوب غير مفصول من العدد بفاصل ، نحو : (إنى رأيت أحد عشر كوكبا) ـ (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا) ـ (إن يكن منكم عشرون (٤) صابرون يغلبوا مائتين) ـ (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ، حملته أمه كرها ، ووضعته كرها. وحمله وفصاله ثلاثون شهرا. حتى إذا بلغ أشدّه ، وبلغ أربعين سنة ، قال ربّ أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت علىّ وعلى والدىّ ...) ـ قال أحد الشعراء : هاجنى منظر شائق ؛ فلم أغادر مكانى حتى فاض خاطرى بخمسة وأربعين بيتا فى وصفه ، لم أقض فيها أكثر من ضحوة. وأزعجنى نعىّ صديق لى ، فانهمر لسانى برثائه ، وأنشأت قصيدة بلغت اثنين وخمسين بيتا لم أقطع فيها أكثر من بضع ساعات ، ثم أكملتها بعد ذلك تسعة وسبعين بيتا ...
ولا بد فى جميع حالات التمييز المنصوب أن يتأخر عن عامله الفعل أو ما يشبهه
__________________
(١) سبقت الإشارة لهذا الحكم فى ج ٢ باب الحال م ٨٤ ص ٢٩٧ وفى ج ٣ باب التوكيد م ١١٦ ص ٤١٣.
(٢) طبقا للبيان الذى سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٤٨٣.
(٣ و ٣) وقد يستغنى عن التمييز مطلقا لداع بلاغى ـ كما هنا ، وكما سيجىء فى ص ٤٩٦ و ٥١٤ ـ.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
