(ح) وقد يكون الجواب مسبوقا بكلمة «إذا» (١) نحو : لو قصدتنى إذا ـ لعاونتك.
ومن النادر الذى لا يقاس عليه أن يكون فعل الجواب هو «أفعل» ، للتعجب مقرونا باللام ، أو أن يكون الجواب مسبوقا بالفاء ، أو رب ، أو قد ... (٢).
٣ ـ كلاهما صالح للدخول على : «أنّ ـ مفتوحة الهمزة ـ ومعموليها» ـ وهذا أحد مواضع الاختلاف بين «لو» و «إن» الشرطيتين ـ ومن الأمثلة قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ)، وقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) ، وقول المعرى :
|
ولو أنى حبيت (٣) الخلد (٤) فردا |
|
لما أحببت بالخلد انفرادا |
وقول الآخر يصف ألفاظ أديب :
|
فلو أنّ ألفاظه جسّمت |
|
لكانت عقودا لجيد الغوانى (٥) |
وإذا دخلت «لو» على «أنّ ومعموليها» فهل تفقد اختصاصها الذى عرفناه ؛ وهو دخولها على الأفعال فى الأعم الأغلب؟
يرى فريق من النحاة أنها فقدت اختصاصها ، وأن المصدر المنسبك بعدها من أن مع معموليها مبتدأ ، خبره محذوف ؛ تقديره : ثابت ، ... أو نحو هذا مما يناسب السياق. ففى مثل : لو أن التاجر أمين لراجت تجارته ـ يكون التقدير : لو أمانة التاجر ثابتة لراجت تجارته ... وفى مثل : لو أن الحارس غافل لاجترأ اللص ـ يكون التقدير : لو غفلة الحارس ثابتة لاجترأ اللص.
ويرى فريق آخر أنها لم تفقد اختصاصها ، وأنها فى الحقيقة لم تدخل على «أنّ ومعموليها» مباشرة ، وإنما دخلت على فعل مقدر هو : ثبت ـ ونحوه ـ والمصدر المؤول من : «أن ومعموليها» فاعل للفعل المقدر. فتقدير الفعل فى الأمثلة السابقة هو :
__________________
(١) سبق الكلام عليها وعلى دخولها فى جواب «لو» فى ص ٢٩٧ ومن أمثلتها فى القرآن الكريم : (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى ـ إذا لأمسكتم ؛ خشية الإنفاق) وفى تلك الصفحة أمثلة أخرى.
(٢) نحو : لو مات الجندى شهيدا لأكرم بها من ميتة. ـ لو سافرت فراحة ـ لو سافرت ربما السفر راحة ـ لو شئت قد أسافر (راجع الهمع ج ٢ ص ٦٦).
(٣) منحت وأعطيت.
(٤) الجنة.
(٥) يريد : أن ألفاظه لو جسمت لصارت دررا أو لآلئ تلبسها الغوانى فى أعناقهن ، للزينة.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
