(ح) هل يصح أن يقترن الجواب بالفاء فى غير تلك المواضع التى لا يصلح فيها أن يكون فعل شرط؟ أجابوا :
١ ـ إن كان المضارع يصلح فعلا للشرط جاز اقترانه «بالفاء» ؛ بشرط أن يكون مثبتا أو منفيّا ب «لا» ، قيل : أو «لم» أيضا ، (ففى «لم» خلاف ،) ومتى اقترنت «الفاء» به وجب رفعه على اعتباره خبر مبتدأ محذوف ، والجملة الاسمية جواب الشرط. ولا يصح أن يكون المضارع المرفوع وحده هو الجواب : إذ لو كان الجواب لوجب جزمه ، والحكم بزيادة الفاء زيادة مطلقة ، يراعى فيها تقدير سقوطها. لكن العرب التزمت رفعه معها ؛ فدلّ هذا على أصالة الفاء ، وأنّها داخلة على مبتدأ مقدر ، وليست زائدة للربط : ومن أمثلته قوله تعالى :» (فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً) وقوله : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً) ، أى : فهو لا يخاف ... فإن لم يوجد فى الكلام ما يعود عليه المبتدأ الضمير كان الضمير للشأن أو للقصة ، كقراءة من قرأ قوله تعالى فى حكمة شهادة المرأتين : (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى)) بكسر همزة : «إن» ورفع المضارع : «تذكر». والتقدير : فهى ـ أى : القصة ـ تذكّر ، ونحو : إن قام المسافر فيتبعه صديقه. أى : فهو ـ الحال والشأن ـ يتبعه صديقه. (وفى هذه القراءة تكلف لا داعى له).
٢ ـ إن كان فعل الجواب ماضيا متصرفا ، مجردا من «قد» و «ما» ... وغيرهما مما يتصل به ويوجب اقترانه بالفاء ـ طبقا لما تقدم ـ فله ثلاثة أضرب : فإن كان ماضيا لفظا ومعنى فالواجب اقترانه بالفاء على تقدير : «قد» قبله إن لم تكن ظاهرة ؛ لتقربه من الحال القريب من الاستقبال كقوله تعالى فى سورة يوسف : (إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ ...)(١) أى : فقد صدقت.
__________________
(١) المضى حقيقى هنا. وقد يقال إنه مؤول بمثل التأويل الذى جرى على آية أخرى سبقت (فى رقم ٣ من ص ٤١٧) وهى قوله تعالى : (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ.) إذ المراد فيهما : إن يثبت فى المستقبل أنى قلته فقد علمته ، وإن يثبت فى المستقبل أن قميصه قدّ ...
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
