وفى ناحية إعرابها : ما كان منها حرف شرط فلا محل له من الإعراب ، وما كان اسم شرط (١) فيراعى فى إعرابه ما يأتى :
١ ـ إن كان اسم الشرط الجازم (أى : أداة الشرط الاسمية) بعد حرف جر أو مضاف فهى مجرورة بالحرف أو بالمضاف ، نحو : عمّن تتعلم أتعلم ، وعما تسأل أسأل. وكتاب من تقرأ أقرأ ، وصفحة ما تكتب أكتب.
ولا تكاد أداة الشرط الاسمية تجرّ فى غير هاتين الحالتين (٢) ...
٢ ـ إن كانت الأداة ظرفا للزمان ـ غير «إذا الظرفية» ـ أو للمكان ، وفعل الشرط بعدها غير ناسخ ـ فهى ظرف لفعل الشرط (٣) ؛ نحو : متى يقبل فصل الربيع يعتدل جوّنا ، وأنّى يعتدل يزدد النشاط. فإن كان فعل الشرط ناسخا فهى ـ غالبا ـ ظرف لخبر فعل الناسخ ، نحو : أينما تكن تصادف عملا يناسبك ، وأينما تكن تجد لعملك تقديرا. فأينما ظرف متعلق بمحذوف خبر «تكن».
وإنما كانت الأداة هنا ظرفا للخبر لا لفعل الشرط. لأن فعل الشرط الناسخ إن احتاج إلى اسم فالظرف لا يصلح له ، (إذ الظرف لا يكون مبتدأ ولا اسم ناسخ) ... وإن كان الناسخ غير محتاج لاسم فالظرف لا يتعلق بالناسخ ولا يكون معمولا له ـ فى أشهر الآراء ـ.
٣ ـ إن دلت الأداة على حدث محض (أى : على معنى مجرد خالص).
فهى مفعول مطلق لفعل الشرط ؛ مثل : أىّ إخلاص تقدم لبلدك تحمد عليه.
٤ ـ إن لم تدل على الحدث المحض وإنما دلت على ذات وكان فعل الشرط بعدها لازما ، أو ناسخا فهى مبتدأ (٤) ، مثل : من يهاجر فى سبيل الله أهاجر معه. وقول الشاعر:
__________________
(١) ومثله فى الإعراب ما كان اسم استفهام متجردا للاستفهام المحض ، ولا شأن له بالشرط.
(٢) كما سبق فى رقم ٣ من ص ٣٩٩ وفى «ب» من هامش ص ٤٢٤.
(٣) انظر رقم «٢» من هامش ص ٤١٣ حيث الكلام على «إذا» الظرفية وإعرابها.
(٤) خبره جملة الشرط وفيها ضمير الأداة وقيل جملة جواب الشرط ، وقيل جملتا الفعل والجواب معا. وسيجىء ما ارتضوه فى هذه المسألة بعد التحرير والتدقيق (فى رقم ٥ من هامش ص ٤١٨) وأنه الجملة الشرطية.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
