المصدر المؤول. والحرف السابك هو «أن» دون غيرها من الأحرف السالفة التى تسبق المضارع المنصوب ؛ لأن اختيار واحد من تلك الأحرف التى لها معان معينة خاصة يؤدى إلى فساد المعنى العام على الوجه الذى تقدم فى «لام التعليل» ، وإلى خلو التركيب من الأثر النحوى الهام الذى يقوم به كل حرف منها ؛ كالعطف ، والجر ، و ... و ... وليس من الممكن ـ طبقا للأساليب الصحيحة الواردة أن يقوم بهذا الأثر النحوى وينصب معه المضارع أيضا ؛ فليس بين الحروف ما يقوم بأثرين إعرابيين معا فى موضع واحد وزمن واحد ـ كما تقدم ـ وهذا الأثر ضرورى فى ربط شطرى الكلام (قبل الحرف وبعده) ومنع تفكك أجزائه ، وفى الوصول إلى ضبط الأفعال المضارعة ضبطا صحيحا. ولذا تمسك النحاة بأن تعمل هذه الأحرف العطف أو غيره مما يخص كلا منها. ومن أوضح الأمثلة : «فاء السببية» وهى عاطفة لا محالة ـ فى الرأى الأرجح ـ وللعطف أثر فى حالات كثيرة ؛ حيث ينصبّ النفى على ما قبلها وما بعدها معا ، أو على ما بعدها وحده. وحيث يختلف ضبط المضارع من رفع واجب فى مواضع ، إلى نصب واجب فى أخرى ، وإلى جواز الأمرين أو وجوب الجزم فى غيرها ... ويترتب على كل ضبط معنى يخالف الآخر ـ كما سبق عند الكلام عليها(١).
وما يقال فى «فاء السببية» يقال فى غيرها من باقى الأدوات التى تضمر بعدها «أن» وجوبا.
هذا ملخص ما تحتج به الجمهرة المستمسكة بإضمار «أن» وهو يشهد لها بالحذق ، والبراعة ، وسداد الرأى. فمن التسرع أو جنف الهوى اتهامها ـ فى هذا الحكم ـ بالتشدد ، أو الجمود ، أو الاستمساك بما لا داعى له ، أو مالا خير فيه.
__________________
(١) فى ص ٣٣٨ والبيان هناك جليل الشان.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
