مقصور على الأولى وحدها ، والفاء فيهما للاستئناف المجرد.
٢ ـ الرفع على اعتبار «الفاء» متجردة للعطف المحض ، تعطف المضارع بعدها على المضارع المنفى قبلها ، وفى هذه الصورة يتحتم أن يكون المعطوف كالمعطوف عليه فى الإعراب (رفعا ، ونصبا ، وجزما) وأن يكون مثله فى النفى الذى يقع عليه ، ففى المثال السابق يكون التقدير : ما يحصل منك حضور فى المستقبل ، فما يحصل منك تحديث فيه ، فالفعلان مرفوعان ، ومنفيان وزمنهما مستقبل محض للسبب الذى فى الوجه السالف. ولو قلنا : لن تحضر فتحدثنا ـ لكان المضارعان منصوبين ومنفيين ، ومستقبلين كذلك. ولو قلنا : ألم تحضر فتحدثنا .. لكانا مجزومين ومنفيين أيضا (١) ؛ فالثانى تابع للأول فى إعرابه ، وفى نفيه ؛ كما نرى (٢). والعطف هنا عطف الفعل المضارع وحده ـ دون فاعله ـ على مضارع وحده دون فاعله ؛ فالعطف عطف مفردات ، لا عطف جمل (٣) ...
٣ ـ الرفع على اعتبار الجملة الأولى كلها منفية و «الفاء» متجردة للعطف المحض ـ كما سبق ـ ولكنها تعطف الجملة المضارعية كلها على الجملة المضارعية السابقة ـ ولا تعطف المضارع وحده على نظيره السابق ـ وفى هذه الصورة يستقل المضارع بعد الفاء بإعرابه ، ولا يتبع فيه الأول. وتكون الجملة الثانية معطوفة على الأولى ، منفية مثلها أو غير منفية على حسب ما يقتضيه المعنى ، وتدل عليه القرائن فيصح أن يكون المعنى فى المثال السالف : ما تحضر فى المستقبل فما تحدثنا فى المستقبل ، لأن الحضور لن يحصل ، فلن يحصل تحديث. ويصح أن يكون المراد : ما تحضر فى المستقبل ، فأنت تحدثنا الآن ؛ ليكون تحديثك الحالى تعويضا عن فقده فى المستقبل. وفى هذه الصورة يتمحض العطف للربط المجرد بين الجملتين حتما. ولكنه لا يقتضى تسرّب النفى من الأولى إلى الثانية اقتضاء واجبا. فقد يتسرب منها إلى الثانية ، أو لا يتسرب على حسب القرائن.
__________________
(١) كما سيجىء فى «ج» و «د» من ص ٣٤٢.
(٢) سبق (فى ج ٣ ص ٤٧٤ م ١٢١) الكلام على عطف الفعل على الفعل ، وعطف الجملة على الجملة ، والفرق بينهما ، وآثار كل.
(٣) انظر ما يتصل بهذا فى «ج» من ص ٣٤٢.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
