أو قاعدة ، وإنما المراد الوصول بطريقة ـ أىّ طريقة ـ إلى مصدر لا يفسد به المعنى مع العطف. فمثال المصدر الصريح المذكور قبل الفاء ، الصالح لأن يكون معطوفا عليه : ـ ما هذا إسرافا ؛ فتخاف الفقر ـ ما الشجاعة تهوّرا فتهمل الحذر. والتقدير : ما هذا إسرافا فخوفك الفقر ، وما الشجاعة تهورا فإهمالك الحذر ، أى : ما هذا إسرافا يترتّب عليه خوفك الفقر. وما هذه شجاعة يترتب عليها إهمالك الحذر ...
ومثال المصدر المتصيّد : لا يتوانى المجدّ فتفوته الفرصة ـ لا تزهد فى المعروف فتخسر أنفس الذخائر ... التّقدير : لا يكون من المجدّ توان ففوات الفرصة إياه ـ لا يكن منك زهد فى المعروف فخسارتك أنفس الذخائر. أى : لا يكون من المجدّ توان يترتب عليه فوات الفرصة إياه ـ لا يكن منك زهد فى المعروف يترتب عليه خسارتك أنفس الذخائر.
فإن لم يوجد قبلها مصدر صريح ، ولا ما يصلح أن يتصيّد منه المصدر ـ كالجملة الاسمية التى يكون فيها الخبر جامدا ـ نحو : ما أنت عمر فنهابك ، فنصب المضارع ممنوع عند بعض النحاة ؛ لفقد المعطوف عليه. وتكون الفاء للاستئناف والجملة بعدها مستقلة فى إعرابها عما قبلها ، أو الفاء لمجرد العطف الخالى من «السببية» والجملة بعدها معطوفة على الجملة قبلها ، ويكون الكلام عطف جملة على جملة. ويجيز آخرون فى تلك الجملة وأشباهها تصيد مصدر من مضمون الجملة الجامدة ، ومن لازم معناها ، كأن يقال فى المثال السالف : ما يثبت كونك عمر فهيبتنا إيّاك ... أى : ما يثبت كونك عمر ثبوتا يترتب عليه أن نهابك ... والأخذ بهذا الرأى أنسب ، لتكون القاعدة مطردة.
والنحاة يسمون العطف على المصدر المتصيّد : العطف على المعنى والتوهم (١).
__________________
(١) سبق الكلام على عطف «التوهم» لمناسبة أخرى فى ج ١ م ٤٩ عند الكلام على زيادة ب «باء الجر» ... ص ٥٥٢ وكذلك فى ج ٣ م ١٢٢ ص ٤٨٤ باب «العطف» وأوضحنا رأينا فيه ، وحكمنا عليه.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
