بناء على الشرط السابق لا بد لمنع الاسم الأجنبى من الصرف للعلمية والعجمة أن يكون : إمّا علما فى اللغة الأجنبية ، ثم ينتقل منها علما فى العربية ، ليستعمل أول أمره علما فيها ، دون أن يسبق له فى لغة العرب استعمال آخر قبل هذه العلمية ، وإما أن يكون غير علم فى اللغة الأجنبية ، ولكنه ينتقل إلى العربية ، فيستعمل فيها أول استعمالاته علما.
ويرى فريق من النحاة أنه لا داعى لاشتراط علميته فى لسان الأعاجم قبل نقله علما إلى لغتنا. وهذا الرأى أحق بالاتباع والتفضيل اليوم ؛ لأنه عملىّ ، فيه نفع وتيسير بغير إساءة للغتنا ؛ فمن العسير اليوم ـ بل من المستحيل واللغات الأجنبية تتجاوز المئات ـ أن نهتدى إلى أصل كل لفظ أجنبى نريد التسمية به ، ونعرف : أهو علم فى اللغة الأجنبية قبل انتقاله علما إلى لغتنا فنمنعه من الصرف ، أم غير علم فلا نمنعه.
هذا والأعلام الأجنبية التى انتقلت إلى العربية قد يكون الناقل لها هم العرب الفصحاء الأوائل ؛ أخذوها عن الأجانب ، ونقلوها إلى اللسان العربى. وهذا حق لهم وقد يكون الناقل لها من جاء بعد العرب الفصحاء من المحدثين وهذا جائز ، وحق مستديم لهؤلاء. ولا يزالون حتى اليوم على نقلها واستعمالها أعلاما ، وسيستمرون على هذا. ومن الأمثلة : «إبراهيم وإسماعيل» ، وهما من الأعلام فى لغة الأعاجم وقد نقلهما العرب علمين أيضا. ومن الأمثلة الأخرى التى نقلوها واتخذوها أعلاما أول الأمر مع أنها لم تكن فى اللغة الأجنبية أعلاما كلمة: «فرفج» ، ومعناها الفارسى : عريض الجناح. وكلمة : طسّوج ، ومعناها : الناحية. وكلمة : فنزج ، ومعناها : رقص. وكلمة : ساذج ، ومعناها : غضّ طرىّ ... فهذه الكلمات ونظائرها ليست أعلاما فى اللغة الفارسية ولكن العرب الأوائل نقلوها إلى لغتهم ، واتخذوها أعلاما أول الأمر ، ثم غير أعلام بعد ذلك. ومن الأعلام المنقولة حديثا إلى لغتنا : مرقص ـ جوزيف ـ فكتور ... فكل ما سبق ممنوع من الصرف وجوبا (١) للعلمية والعجمة.
(ب) وإن لم يتحقق الشرط الثانى بأن كان العلم الأعجمى ثلاثيّا فإنه لا يمنع من الصرف (سواء أكان ساكن الوسط ، أم متحرك الوسط ... ؛ مثل :
__________________
(١) فى الرأى الأرجح.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
