زيادة وتفصيل :
(ا) الأخذ بطريقة «من لا ينتظر» على الوجه المشروح يقتضى ـ كما عرفنا ـ إهمال الحرف المحذوف ، واعتباره كأنه لم يوجد ؛ فيجرى على الآخر الحالى كل الأحوال النحوية والصرفيّة المختصة بآخر الكلمة. ففى مثل : (ثمود ـ علاوة ـ كروان ... وأشباهها من الأعلام التى تنادى ترخيما فيختم آخرها بعد الحذف بحرف علة ؛ فيقال : يا ثمو ـ يا علاو ـ يا كرو ...) فى مثل هذه الكلمات يبقى الآخر الحالىّ على ما هو عليه عند من ينتظر ؛ فيبنى على الضم على الدال ، والتاء ، والنون المحذوفات ـ فى محل نصب ولا يقع تغيير على الأحرف الباقية بعد الحذف.
أما على لغة من لا ينتظر فيقع على الآخر الحالىّ تغييرات لا مناص منها ؛ أهمها : أنه سيتغير ضبطه ؛ فيصير مبنيّا على الضم المقدر أو الظاهر ؛ فيقال : يا ثمو ـ يا علاو ـ يا كرو. وأن توابعه ستخضع لحكم توابع المنادى المبنى على ضم آخره المذكور فى الكلام ، وأنه سيتغير تغيرا صرفيّا على حسب ما تقضى به الضوابط الصرفية من الإعلال ، والصحة ، والإبدال ... وغير هذا ، كرجوع حرف محذوف ؛ فيقال يا ثمى ، بقلب ضمة الميم كسرة ، لتنقلب الواو ياء ، كى لا يكون آخر الاسم واوا لازمة ساكنة قبلها ضمة ، لأن هذا نادر فى العربية (١) ، وتنقلب الواو فى آخر الكلمتين الأخيرتين همزة وألفا ، لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة فى «يا علاو» ولتحركها وانفتاح ما قبلها فى «يا كرو» فيقال : يا علاء ـ يا كرا (٢) ... ولا يقع شىء من هذا عند اتباع الطريقة الأخرى.
(ب) مع أن الطريقتين صحيحتان ، والأمر فى تقديم إحداهما على الأخرى متروك للمتكلم ، ومراعاته المقام ـ قد تكون (الأولى وهى : «لغة من ينتظر») أنسب ؛
__________________
(١) كان هذا رأيا مقبولا فى العصور الخالية ، قبل انتشار الأسماء والأعلام المختومة بواو لازمة ساكنة ، قبلها ضمة. أما الآن فقد شاعت كغيرها من الألفاظ المعتلة الآخر ، المقصورة والمنقوصة : فوجب اتخاذ حكم لها ؛ كنظائرها. ولعله هنا يكون بإبقائها وعدم ترخيم المنادى الذى يحويها. أما فى غير الترخيم فقد وضحناه فى الجزء الأول ، فى المسألة الخامسة عشرة. كما وضحناه فى هذا الجزء (فى باب التثنية ، والجمع ، والنسب ...).
(٢) أى : يا كروان ، ومنه المثل العربى الذى يقال لمن يتكبر وحوله من هو أشرف منه يتواضع : «أطرق كرا ، إن النعام فى القرى» ـ وقد أشرنا له ص ٤ ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
