اللبس ـ كما سيجىء ـ مثل : يا علىّ ، مرخم «عليّة» ، علم أنثى ؛ لوجوب فتح الحرف الذى قبل تاء التأنيث ؛ فتكون هذه الفتحة ـ فى الاسم المفرد الذى يجب بناء آخره على الضم ـ دليلا على أن هناك حرفا محذوفا ملحوظا هو التاء ؛ إذ لو لم نلاحظه لقلنا : «يا علىّ» فيلتبس نداء المؤنث بالمذكر (١).
الثانية : مراعاة الأمر الواقع ؛ وذلك باعتبار أن ما حذف من اللفظ قد انفصل عنه نهائيّا ، وانقطعت الصلة بينهما ، وكأنها لم تكن ، وصار آخره الحالى ـ بعد حذف ما حذف ـ هو الذى يقع عليه العلامة. ففى المثالين السالفين يقال فى نداء الترخيم : (يا سال ـ يا مساف.) فالمنادى مبنى على الضم فى محل نصب. وتسمّى هذه الطريقة : «لغة من لا ينوى المحذوف» (٢) ـ أو : «من لا ينتظر».
__________________
(١) والأفصح عند ترخيم المؤنث بالتاء وحذفها على لغة «من ينتظر» أن يزاد على آخره عند الوقف هاء السكت. بل جعلها سيبويه لازمة عند طوائف العرب التى ترخم هذا النوع. (راجع كتاب سيبويه ج ٢ ص ٣٣٠).
بقى شىء هام ؛ هو أن أكثر النحاة يوجب طريقة «من ينتظر» فى المرخم المؤنث عند خوف اللبس. فلم يقصرونها على المؤنث وحده؟ إن الفرار من اللبس مطلب أساسى ، يجب أن يعم كل الحالات ؛ ترخيما وغير ترخيم. ـ كما سيجىء فى هامش ص ١٠٩ ـ.
(٢) وفى الطريقتين المذكورتين لضبط المنادى المرخم يقول ابن مالك فى الأولى التى ينوى فيها المحذوف :
|
وإن نويت بعد حذف ما حذف |
|
فالباقى استعمل بما فيه ألف |
يريد : إن نويت ما حذف بعد حذفه ، فاستعمل الباقى بعد الحذف بما ألف فيه ، وعرف عنه قبل الحذف. أى : اترك الباقى على حاله المألوف فيه قبل الحذف. ويقول فى النانية التى لا ينوى فيها المحذوف :
|
واجعله إن لم تنو محذوفا كما |
|
لو كان بالآخر وضعا تمّما |
أى : اجعل الباقى من المنادى المرخم بعد حذف ما حذف وعدم ملاحظته فى النية ـ اجعله كما لو كان قد تمم بالآخر فى الوضع ، فكلمة : «وضعا» منصوبة على نزع الخافض. والمقصود من هذا كله : إن لم تنو المحذوف فاجعل الآخر الحالى بعد الحذف كأنه آخر وضعى ، أى : أصلى ، من وضع العرب وكأنه لم يحذف شى يليه. وعلى الأول الذى ينتظر يقال فى : «ثمود» علما «يا ثمو» بحذف الدال وترك ما عداها على حاله. أما الثانى الذى لا ينتظر فتقلب الواو ياء ويقال : يا ثمى ؛ للسبب المبين فى الشرح وفى هذا يقول ابن مالك :
|
فقل على الأوّل فى ثمود : يا |
|
ثمو ، ويا ثمى ، على الثّانى بيا |
ويجب الاقتصار على الرأى الأول فى المرخم المختوم بالتاء إذا أوقع الأخذ بالرأى الثانى فى لبس ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
