رابعها : ألا تقترن كلمة «لا» بعاطف ـ لأن حرف العطف لا يدخل على حرف العطف (١) مباشرة ـ فإن اقترنت به كان العطف به وحده وتمحضت هى للنفى الخالص (٢) ، نحو : أسابيع الشهر ثلاثة ، لا بل أربعة ، فالعاطف هو «بل» (٣) ، وقد عطف أربعة على ثلاثة. أما «لا» فليست هنا عاطفة ، وإنما هى مجرد حرف نفى لإبطال المعنى السابق وردّه. ومثل هذا : (سبقت السيارة لا بل القطار) فليست «لا» هنا بعاطفة وإنما هى حرف نفى يسلب الحكم السابق ويزيله ويرده ، و «بل» هى العاطفة (٤) ....
خامسها : ألا يكون ما يدخل عليه مفردا صالحا لأن يكون صفة لموصوف
__________________
(١) طبقا لما تردد من قبل ، ومنه البيان الذى فى ص ٦١٣.
(٢) ونفيها الخالص قد يكون تأسيسا ؛ كالذى فى نحو : جاءنى على ، لا بل محمود. وقد يكون تأكيدا كالذى فى نحو : ما جاء علىّ ولا محمود. فالعاطف هو «بل» و «الواو» فى الصورتين ، والمعطوف فيهما هو محمود. والمعطوف عليه هو علىّ. أما كلمة «لا» فيهما فلمجرد النفى المحض ، تأسيسا فى المثال الأول ، وتأكيدا فى الثانى.
«ملاحظة» : النفى التأسيسى هو الذى تجلبه الأداة الخاصة بالنفى ، ولا يكون فى الكلام ما يدل على هذا النفى ويشعر به سواها ؛ كالمثال الأول : جاء علىّ لا محمود). فلو لا الحرف النافى : «لا» ما وجد فى الجملة ما يدل على معنى النفى. أما النفى التأكيدى فلا تجلبه معها أداة النفى ؛ وإنما يكون موجودا قبل مجيئها ؛ فتجىء هى لتوكيده وتقويته ؛ كالمثال الثانى : (ما جاء على ولا محمود) فنفى المجىء عن محمود مفهوم بغير مجىء حرف النفى «لا» وبدون ذكره ، فلما جاء الحرف أكده وقواه.
(٣) فى مثل : سافر الأخ بل الوالد ـ ونحوه من كل كلام موجب ، والمعطوف مفرد ... ـ
تفيد كلمة : «بل» الإضراب عن الحكم السابق ، كأنه لم يكن ، والسكوت من غير حكم على صاحبه مع إثبات هذا الحكم السابق لما بعدها ؛ فالذى سافر فى المثال السالف هو الوالد ، أما الأخ فمسكوت عنه لا يتحدث عنه بشىء من سفر أو غيره ـ كما سيجىء تفصيل هذا عند الكلام على «بل» (ص ٦٢٣ و ...) ـ وقياسا على هذا يكون المراد فى المثال : أسابيع الشهر أربعة .. ؛ إلا أن وجود : «لا» يجعل الحكم منفيا صراحة لا مسكوتا عنه. وفى هذا يقول الصبان ما نصه :
(اعلم أن «لا» بعد الإيجاب هى لنفى الإيجاب ، وصيرورته نصا فى النفى ، بعد صيرورته بحرف الإضراب ـ لولاها ـ كالمسكوت عنه يحتمل النفى وغيره ...) ا ه.
(٤) ومن صور اقترانها بالعاطف : ما جاءنى محمد ولا على. وهى فى هذه الصورة زائدة ، توافق نوعا من الزيادة الموضحة فى البيان الهام الذى سبق فى ج ١ م ٥ ص ٦٢ أول الكلام على الحرف ، وسبقت الإشارة إليه فى رقم ٣ من هامش ص ٥٦٧ ؛ متضمنة أنه يحوى الكلام على زيادة «لا» النافية ، والغرض من زيادتها ، ومعناها ، وإعرابها ....
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
