٥ ـ أم : نوعان (١) ؛ متصلة ، ومنقطعة ، (أو : منفصلة).
النوع الأول : «المتصلة» ، هى المسبوقة بكلام مشتمل على همزة التسوية (٢) ، أو على همزة استفهام يراد منها ومن «أم» التعيين (ويكون معناهما فى هذه الحالة هو : «أىّ» الاستفهامية) (٣). فالمتصلة قسمان (٤) ، ولكل منهما علامة تميزه من الآخر :
ا ـ علامة «أم» المتصلة بهمزة التسوية أن تكون متوسطة بين جملتين خبريتين ، قبلهما معا همزة التسوية (٥) ، وكلتا الجملتين صالحة لأن يحل محلها هى والأداة التى تسبقها (٦) مصدر مؤول من هذه الجملة ؛ فهما جملتان فى تأويل مفردين ـ وبين هذين المفردين «واو» عاطفة تغنى عن «أم» ؛ كقولهم : على
__________________
(١) وكلاهما لا يعطف نعتا على نعت. (طبقا لما تقدم فى رقم ٢ من هامش ص ٤٨١).
(٢) سميت همزة التسوية لوقوعها بعد لفظ : «سواء» ، أو «لا أبالى» .. ، أو ما يشبههما فى دلالته على أن الجملتين المذكورتين بعده متساويتان فى حكم المتكلم ـ أى : فى تقديره لأثرهما ـ لا فرق عنده بين أن يتحقق معنى هذه أو معنى تلك ؛ إذ لا تفضيل لأحدهما على الآخر ؛ فالأمران سيان عنده ؛ نحو : لن أتخلف عن عملى : سواء علىّ أكان الجو معتدلا أم منحرفا ، ونحو : لن يتخلى الشريف عن حريته ؛ سواء عليه أيلقى الإعنات والشقاء أم يلقى الإكبار والتقدير. ومثل قول الشاعر :
|
أكرّ على الكتيبة لا أبالى |
|
أحتفى كان فيها أم سواها |
(وانظر رقم ٣ من هامش ص ٥٨٨ ورقم ٣ من هامش ص ٥٩٣) فكلمة : «أم» توسطت بين جملتين معناهما مختلف ، وقبلهما «همزة التسوية» التى تدل على أن المعنيين المختلفين منزلتهما واحدة عند المتكلم ، وفى تقديره ؛ فيتساوى عنده اعتدال الجو وانحرافه ، ويتساوى عنده الإعنات والشقاء ، والإكبار والتقدير. وكذلك الموت فى كتيبة يهجم عليها ، أو فى غيرها.
ومما تجب ملاحظته أنها لا تحتاج إلى جواب محتم ، ومن الجائز ـ لا الواجب ـ أن يكون لها جواب أحيانا ـ كما سيجىء فى ص ٥٩٤ ـ وأن التسوية مستفادة من كلمة «سواء» أو مما يدل دلالتها ؛ مثل : «لا أبالى». وليست مستفادة من الهمزة ، وإنما فائدة الهمزة هى تقوية التسوية ، وتأكيدها. ويصح الاستغناء عن هذه الهمزة بقرينة تدل عليها ـ كما سيجىء فى ص ٥٩٦ ـ.
(٣) طبقا للإيضاح الآتى فى «ب» من ص ٥٨٩.
(٤) يجوز حذف «أم المتصلة» مع معطوفها ؛ طبقا للبيان الآتى فى ص ٦٣٦ ، كما يجوز حذف المعطوف عليه قبلها ، بالإيضاح الذى فى ص ٦٣٩.
(٥) إذا كانت إحدى الجملتين منفية وجب تأخيرها عن «أم» كما سيجىء فى رقم ١ من هامش ص ٥٩١ وفى ص ٥٩٤ ـ.
(٦) الأداة هنا هى : «الهمزة» فى الجملة الأولى ، و «أم» فى الجملة للثانية.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
