٢ ـ الفاء :
معناها الغالب هو الترتيب بنوعيه" المعنوىّ والذّكرىّ" مع التعقيب فيهما وإفادة التشريك. والمراد بالترتيب المعنوى : أن يكون زمن تحقق المعنى فى المعطوف متأخرا عن زمن تحققه فى المعطوف عليه ؛ نحو : (نفعنا بذر القمح للزراعة ، فإنباته ، فنضجه ، فحصاده،) ... و ... فزمن البذر سابق على زمن الإنبات ، والنضج ، وما بعده.
والمراد : بالترتيب الذّكرى : أن يكون وقوع المعطوف بها بعد المعطوف عليه بحسب التحدث عنهما فى كلام سابق ، وترتيبهما فيه ، لا بحسب زمان وقوع المعنى على أحدهما ، كأن يقال لمؤرخ : حدثنا عن بعض الأنبياء ؛ كآدم ، ومحمد ، وعيسى ، ونوح ، وموسى ـ عليهم السّلام ـ فيقول : أكتفى اليوم بالحديث عن محمد ، فعيسى. فوقوع «عيسى» بعد الفاء لم يقصد به هنا الترتيب الزمنى التاريخى ؛ لأن زمن عيسى أسبق فى التاريخ الحقيقى من زمن محمد ، وإنما قصد مراعاة الترتيب الذّكرى (أى : اللفظىّ) الذى ورد أولا فى كلام السائل ، وتضمن ذكر «محمد» قبل «عيسى» (١).
والمراد بالتعقيب : عدم المهلة ـ ويتحقق بقصر المدة الزمنية التى تنقضى بين وقوع المعنى على المعطوف عليه ووقوعه على المعطوف ـ ؛ نحو : وصلت الطيارة فخرج المسافرون. وأول من خرج النساء فالرجال .. فخروج المسافرين ـ
__________________
(١) ويدخل فى الترتيب الذكرى «عطف المفصّل على المجمل» ؛ كقوله تعالى : (وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ ، فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ، وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ ، وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ.) وقوله تعالى : (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً.) وقوله تعالى : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها : فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ.)
ومن الترتيب الذكرى : «الترتيب الإخبارى» ؛ وهو الذى يقصد به مجرد الإخبار وسرد المعطوفات بغير ملاحظة ترتيب كلامى سابق ، ولا ترتيب زمنى حقيقى ، وإنما يقصد منه ـ بشرط وجود قرينة ـ ذكر المعلومات واحدة بعد واحدة ، فالفاء ـ فى هذا ـ كالواو التى لمطلق الجمع ؛ نحو : تغير الجو ، واشتدت الرعود ، فالبروق ، فتراكم المياه فى المنحنيات ، فالأمطار ... ونحو : هذا عالم فأبوه ، فجده ...
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
