ه ـ وإن كان المؤكّد جملة اسمية أو فعلية جاز تكرارها بعطف صورىّ أو بغير عطف. والأكثر أن يكون بالعطف الصّورىّ ، وأن يكون العاطف المهمل هو الحرف «ثمّ» (١) ـ غالبا ـ. ومن الأمثلة قوله تعالى : (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ،) وقوله تعالى : (وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ، ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ)(٢) ... وقولهم للتّقىّ : (الثواب عظيم ، الثواب عظيم). وللشقى : (الحساب عسير ، الحساب عسير).
ومما تجب ملاحظته أن العاطف هنا مهمل ـ لا يعطف مطلقا ، فهو صورىّ ، أى : فى صورة العاطف وشكله الظاهر ، دون حقيقته (٣) ..
ويجب ترك العطف بين الجملتين إذا أوقع فى لبس ، نحو : عاقب الحاكم اللصوص ، عاقب الحاكم اللصوص ، فلو قلنا ؛ عاقب الحاكم اللصوص ثم عاقب الحاكم اللصوص ـ لوقع فى الوهم أن العقاب تكرر ، وأنه مرتان ، إحداهما بعد الأخرى. مع أن المراد : مرة واحدة.
و ـ نعيد هنا ما قلناه فى مناسبة سابقة (٤) ، وهو أن توكيد المصدر لعامله نوع من التوكيد اللفظىّ ، فيؤكد نفس عامله إن كان مصدرا مثله ، ويؤكد مصدر عامله الذى ليس بمصدر ، ليتحد المؤكّد والمؤكّد معا فى نوع الصيغة ؛ تطبيقا لشرط التوكيد اللفظى ـ ومنه التوكيد بالمصدر الذى نحن فيه ـ فمعنى
__________________
(١) الأكثر أن العاطف هو «ثم» وليس بالواجب المتعين فى رأى «الرضى» الذى يبيح مجىء «الفاء» مكان «ثم» ؛ مستدلا بقوله تعالى : (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ...) إذ التقدير عنده : (أولى لك فأولى لك) ؛ فكلمة : «أولى» الثانية مبتدأ حذف خبره ، والجملة الاسمية من هذا المبتدإ وخبره المحذوف توكيد لفظى للجملة الاسمية التى قبل الفاء المهملة. أما غير الرضى فيوجب الاقتصار على الحرف : «ثم» ويقول إن الآية السابقة كاملة هى : (أولى لك فأولى ، ثم أولى لك فأولى) فما بعد الفاء جملة اسمية معطوفة عطفا حقيقيا على الجملة الاسمية قبلها ، والجملة بعد الحرف «ثم» المهمل توكيد لفظى للجملة قبلها. ورأى الرضى أحسن.
(٢) ومثل قول الشاعر ـ وقد سبق فى ص ٥٢٦ ـ :
ألا يا اسلمى ، ثم اسلمى ، ثمت اسلمى ...
(٣) كما سيجىء فى بابه ، عند الكلام على : «الفاء» ، وكذا فى ص ٥٧٨ و ... عند الكلام على : «ثم».
(٤) فى باب (المفعول المطلق ج ٢ ص ١٦٩ م ٧٤) عند الكلام على تقسيم المصدر بحسب فائدته المعنوية.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
