ومن أمثلته قول المتنبى :
|
وأحسن وجه فى الورى وجه محسن |
|
وأيمن كفّ فيهمو كفّ منعم |
وتقول : هذان الوجهان أحسن وجهين .. وهاتان الكفان أيمن كفّين ـ وجوه الشرفاء أحسن وجوه ، وأكفّهم أيمن أكفّ (١).
فالأمور التى يجب اجتماعها كاملة عند إضافته للنكرة (٢) ـ أربعة ؛ هى :
(١) امتناع «من» الجارة للمفضول.
(٢) كون المضاف بعض المضاف إليه عند إرادة التفضيل.
(٣) إفراد «أفعل» وتذكيره.
(٤) مطابقة المضاف إليه لصاحب «أفعل» فى الجنس ، وفى الإفراد والتذكير وفروعهما.
__________________
(١) جاءت المطابقة السابقة ـ فى أغلب صورها التى منها التذكير والتأنيث ـ نتيجة لاشتراط أن يكون المضاف بعض المضاف إليه ، (فلا يقال : سعيد أفضل امرأة) ؛ لما تقرر : أن أفعل التفضيل المضاف لنكرة لا بد أن يكون بعضا من المضاف إليه ـ فى الأصح ـ بشرط أن يكون معنى المفاضلة قائما. وقد اشترط بعضهم لوجوب هذه المطابقة أن يكون المضاف إليه جامدا ؛ ليخرج مثل قوله تعالى : (أَسْفَلَ سافِلِينَ) ، لعدم وجود صاحب «أفعل» والأحسن إهمال هذا الشرط أما كلمة «أسفل» فى الآية فصفة لجمع محذوف.
هذا ، ومن المهم فهم الأساليب التى يكون فيها «أفعل التفضيل» مضافا لنكرة مطابقه للموصوف الذى يتصف بمعنى أفعل التفضيل ، (أى : مطابقة لصاحب أفعل التفضيل) ؛ فإن المراد يكون إثبات المزية للمفضل على جنس المضاف إليه واحدا واحدا إن كان المضاف إليه مفردا ، واثنين اثنين إن كان المضاف إليه مثنى ، وجماعة جماعة إن كان جمعا. ومما يزيد الأمر وضوحا الأمثلة الآتية :
المصلح أفضل رجل ـ المصلحان أفضل رجلين ـ المصلحون أفضل رجال ـ المصلحة أفضل امرأة ـ المصلحتان أفضل امرأتين ـ المصلحات أفضل نساء ... فالمراد : المصلح أفضل من جميع الرجال إذا فضّلوا رجلا رجلا ـ والمصلحان أفضل من جميع الرجال إذا فضلوا رجلين رجلين ـ والمصلحون أفضل من جميع الرجال إذا فضلوا رجالا رجالا ـ والمصلحة أفضل من جميع النساء إذا فضلن امرأة امرأة ، والمصلحتان أفضل من جميع النساء إذا فضلن امرأتين امرأتين ، والمصلحات أفضل من جميع النساء إذا فضلن نساء ، نساء ، مجتمعات ... وهكذا الأمثلة الأخرى ونظائرها. (انظر ص ٤٢١ الآتية لإدراك الفرق بين ما هنا ، وما هناك).
(٢) انظر حكم العطف على هذه النكرة فى ص ٤٢٢.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
