وقولهم فى وصف الدنيا : «هى إقبال وإدبار». والأصل : هى ذات إقبال ... ، أو خبرا للناسخ ، كقوله تعالى فى الآية السالفة : (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ ...).
وقد يكون ظرفا ؛ نحو : وصلت إلى عملى طلوع الشمس. أى : وقت طلوع الشمس. أو مفعولا لأجله ؛ نحو : أطعت الوالد إرضاءه ، أى : قصد إرضائه. أو : مفعولا معه ، نحو : رجعت للبيت والليل ، أى : ومجىء الليل. أو حالا ، نحو : تفرق الأعداء أيادى سبأ ، والأصل : مثل أيادى (١) سبأ ... أو : صفة ؛ نحو : سخرت من قوم أيادى سببأ. أى : مثل أيادى ... أو مجرورا ؛ كقوله تعالى : (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ) أى : من مرضاة الله ... وقول الشاعر (٢) :
|
وكيف تواصل من أصبحت |
|
خلالته (٣) كأبى مرحب (٤) |
أى : كخلالة أبى مرحب ... ، فحذف المضاف فى كل هذا ـ وأشباهه ـ وحل المضاف إليه محله فى اسمه الإعرابى ، وحركته الإعرابية ...
ومن الجائز أن يحذف المضاف ، ويبقى المضاف إليه على حاله من الجر من غير أن يقوم مقام المحذوف فى موقعه الإعرابى وحركته. ولكن هذا قليل بالنسبة للأول (٥). ويشترط لصحته ، والقياس عليه شرطان :
__________________
(١) لا تعرب كلمة : «أيادى» هى الحال مباشرة ؛ لأنها معرفة بالإضافة للمعرفة ، والغالب فى الحال الأصلية أن تكون نكرة ، لذا كانت حالا مؤولة ؛ بمعنى : متبددين. أو : حالا من طريق قيامها مقام المضاف. المحذوف الذى هو كلمة : «مثل» المتوغلة فى أغلب حالاتها فى الإبهام ؛ كما عرفنا فى باب الحال ، ج ٢ م ٨٤ ص ٢٩٧ ـ وكذلك حين تكون نعتا لنكرة.
(٢) هو النابغة الجعدى.
(٣) الخلالة ـ مثلثة الخاء ـ الصداقة.
(٤) أبو مرحب : كناية عربية قديمة عن الظل ؛ ومن شأن الظل التنقل وعدم الثبات.
(٥) كيف يجوز أن يبقى المضاف إليه على حاله من الجر مع أننا اشترطنا ـ فى الصفحة السالفة ـ لحذف المضاف إقامة المضاف إليه مقامه فى إعرابه؟
أجابوا : إن هذا الشرط مستمد من الأعم الأغلب الوارد فى الكلام الفصيح ؛ فاشتراطه إنما هو لتحقيق الأعم الأغلب ، لا لتحقيق جميع الحالات التى يجوز فيها حذف المضاف. ونتيجة هذا أنه يجوز حذف المضاف مع بقاء المضاف إليه مجرورا بالشرطين المذكورين بعد لقياسيته ـ مع اعتبار هذا مخالفا للأعم الأغلب ، برغم صحته ، وقياسيته.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
