(ج) ما اشترط فى مجرور مذ ومنذ وفى عاملهما ، يشترط فى حالة رفع ما بعدهما.
(د) لا تدخل (من) على مذ أو منذ ، ولا يصح العكس أيضا.
وقد وقعت (إلى) بعدهما ، حيث لا مانع من وقوعها (١). فقد جاء فى اللسان : قال سيبويه : أما (مذ) فيكون ابتداء غاية الأيام والأحيان. كما كانت (من) فيما ذكرت لك. ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها. وذلك قولك : ما لقيته مذ يوم الجمعة إلى اليوم ، ومذ غدوة إلى الساعة. وما لقيته مذ اليوم إلى ساعتك هذه. فجعلت اليوم أول غايتك ، وأجريت فى بابها كما جرت (من) حيث قلت : من مكان كذا إلى مكان كذا ـ وتقول : ما رأيته مذ يومين ، فجعلته (٢) غاية ، كما قلت أخذته من ذلك المكان ، فجعلته (٣) غاية : ولم ترد منتهى. هذا كله كلام سيبويه. اه عبارة اللسان.
فقد وضع سيبويه (إلى) بعد (مذ). ولم أر ذلك فى أمثلة غيره من النحويين فيما بين يدى من المراجع. أما فى كلام البلغاء فكثير. ففى كتاب «الأوراق» للصولى ، فى أخبار الراضى بالله : وكان (الراضى) يقول : أنا مذ (٤) حبسنى القاهر عليل إلى وقتى هذا. اه ، وفى البخلاء للجاحظ : أعلم أنى منذ يوم ولدتها إلى أن زوجتها ... اه ، إلى غير ذلك.
وقول سيبويه : (ما رأيته مذ يوم الجمعة إلى اليوم) مذ فيه بمعنى (من). وقوله : (ما لقيته مذ اليوم إلى ساعتك هذه) ، مذ فيه بمعنى (من) الابتدائية أيضا. لأن عدم اللقاء وقع فى الماضى واتصل بالحال. كما يجوز أن تقول ، فيما أرى : ما حدث كذا من اليوم إلى هذه الساعة (٥).
__________________
(١) احترازا من نحو : ما عملت كذا مذ أو منذ لحظتنا ، فإنه لا يجوز أن تقع (إلى) هنا بعدها ، كما هو ظاهر.
(٢) انظر المراد من الغاية فى ص ٥١١ وأنه ابتدا الغاية ...
(٣) يلاحظ أن «مذ» فى هذا المثال الذى أورده الباحث. ليست حرف جر ، أى : ليست مما نحن فيه. ولم يوضح الباحث المراد الدقيق من «الغاية» وقد سبق أن عرضنا لمعناها وأنه يختلف ـ كما فى رقم ١ من هامش ص ٤٢٦ وفى رقم ٢ من هامش ص ٤٣٣ ... و... ـ
(٤) سبق أن (مذ ومنذ) يقعان حرفين بمعنى (فى) إن كان المجرور (معرفة) حاضرا. وقد مثل النحاة بنحو : ما رأيته مذ أو منذ يومنا ، أو اليوم. فقد يتوهم من مثال سيبويه هذا أن (منذ) فيه ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
