بسبب وجود العطف ، أو الإضافة كما كان مع التركيب أم يختلف؟
اتفقوا على أنه باق فى الجميع ، إلا صباح مساء عند الإضافة ، مثل : أنت تزورنا صباح مساء ، ففريق يرى أنها كغيرها من الظروف المركبة التى تتخلى عن التركيب وتضاف ، فيظل المعنى الأول باقيا بعد الإضافة (وهو هنا : كل صباح وكل مساء) ، وفريق يرى أن المعنى مع الإضافة يختلف ؛ فيقتصر على الصباح وحده كما فى المثال السالف ، حيث تقتصر الزيارة فيه على الصباح فقط ؛ اعتمادا على أن المعنى منصب على المضاف ، (وهو الصباح). أما المضاف إليه فهو مجرد قيد له ؛ أى : صباحا لمساء.
والحق أن الأمرين محتملان فى المثال ، إلا عند جود قرينة تحتم هذا وحده ، أو ذاك ، فوجودها ضرورىّ لمنع هذا الاحتمال.
ومن الظروف المركبة المبنية على فتح الجزأين والتى لا تتصرف : «بين بين» (١) بمعنى : التوسط بين شيئين ، مثل : درجة حرارة الجو أو الماء : بين بين ، أى : متوسطة بين المرتفعة والمنخفضة. ـ ثروة فلان بين بين ، أى : بين الكثيرة القليلة ... فإن فقد الظرف : «بين» التركيب جاز أن يكون معربا متصرفا ومنه قوله تعالى : (... مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ،) وقوله : (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) فى قراءة من قرأه مرفوعا ، أمّا من قرأه بالنصب بدل الرفع فقد جرى على أغلب أحواله (٢) ومثله الظرف : «دون» فى قوله تعالى : (وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ.)
ومن الظروف غير المتصرفة (٣) : «ذا» ، و «ذات» ، بشرط إضافتهما إلى الزمان دن غيره ، فيلتزمان النصب على الظرفية الزمانية فلا يجوز جرّهما ب «فى» ولا وقوعهما فى موقع إعرابىّ آخر ، إلا على لغة ضعيفة لقبيلة «خثعم» تبيح فيهما التصرف. وقد رفضها جمهرة النحاة (٤) ؛ نحو : قابلت الأخ ذا صباح ، أو ذا مساء ، أو ذات يوم ، أو ذات ليلة ، أى : وقتا ذا صباح ، ووقتا ذا
__________________
(١) ستجىء إشارة إليها فى ص ٢٦٠ بمناسبة الكلام على : «إذا» كما سيجىء بعض أحكامها الهامة فى ص ٢٦٧.
(٢) يجوز إعرابه ظرفا منصوبا مباشرة ، والفاعل محذوف ، ويجوز اعتباره اسما مبنيا على الفتح فى محل رفع فاعل ... وهناك إعرابات أخرى ... وانظر كلاما يختص به فى ص ٢٦٠ و ٢٦٧.
(٣) لهذه الظروف أمثلة أيضا فى ص ٢٤٦ و ٢٥٠ م ٧٩.
(٤) راجع الهمع ج ١ ص ١٩٧.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
