زيادة وتفصيل :
(أ) كررنا أن الأفضل اعتبار المصدر النائب عن عامله قسما مستقلّا بنفسه ، ينضم إلى الأقسام الأخرى الشائعة ، وأوضحنا (١) سبب استقلاله. أما عامله المحذوف فلا بد أن يكون فى جميع المواضع القياسية فعلا مشتركا معه فى المادة اللفظية ، وفى حروف صيغتها ، كالأمثلة الكثيرة التى مرت. وأما الأمثلة السماعية فمنها الخالى من هذا الاشتراك اللفظى ؛ مثل : ويح ـ ويل ـ ويس ـ ويب ... وأمثالها من الألفاظ التى كانت بحسب أصلها كنايات عن العذاب والهلاك ، وتقال عند الشتم والتوبيخ ، ثم كثر استعمالها حتى صارت كالتعجب ؛ يقولها الإنسان لمن يحب ومن يكره ، ثم غلب استعمال : «ويس» و «ويح» فى الترحم وإظهار الشفقة ، كما غلب استعمال : «ويل» و «ويب» فى العذاب. وإذا نصبت الألفاظ الأربعة ـ وأشباهها ـ كانت مفعولات مطلقة لعامل مهمل (٢) ، أو لفعل من معناها ؛ فالأصل : (رحمه الله ويحا وويسا ؛ بمعنى : رحمه الله رحمة) ـ. أو : (رحمه الله ويحه وويسه. بمعنى رحمه الله رحمته ...) وكذا : (أهلكه الله ويلا ـ وويبا ، أو أهلكه الله ويله ـ وويبه ؛ بمعنى أهلكه الله إهلاكا ـ وأهلكه الله إهلاكه). فالفعل مقدّر فى الأمثلة بما ذكرناه ، أو بما يشبهه فى أداء المعنى من غير تقيد بنصّ الأفعال السالفة التى قدرناها.
وقيل إن الكلمات السالفة : (ويح ـ ويس ـ ويل ـ ويب ... عند
__________________
(١) فى هوامش ص ١٩٨ و ٢٠٨ و ٢١٣.
(٢) أى : لفعل من لفظها ؛ كان يستعمله العرب قديما ، ثم تركوا استعماله اختيارا ؛ فصار مهملا مستغنى عنه ؛ شأن كل شىء مهمل. لكن أيجوز استعمال هذا الفعل الذى أهمله العرب؟ الرأى السديد أنه لا مانع من استعماله ما دام معروفا بنصه وصيغته. فإن لم يكن معروف الصيغة وكان المعروف مصدرا أو مشتقا ، فقد انطبق عليه رأى بعض اللغويين ـ كابن جنى ـ وهو يقضى بإباحة تكملة المادة اللغوية الناقصة بما يجعلها على غرار نظائرها ، فالمصدر تشتق منه فروع تساير الفروع التى تشتق من نظيره فى الدلالة العامة ، وفى الوزن ... ، والمشتق كاسم الفاعل وغيره تكمل له فروعه ومصدره بما يساير نظائره كذلك. وقد ارتضى مجمع اللغة بالقاهرة هذا المذهب ، وسار عليه فى بعض قراراته.
وفيما يلى كلام ابن جنى : ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
