هذا ، وقد اشترطنا أن تكون الجملة السابقة مشتملة على معناه ، فهل يشترط أن تكون مشتملة على لفظه أيضا؟
__________________
ـ أى : الحذف واجب فى عامل المصدر الآتى بدلا وعوضا عن فعله ، ومغنيا عن التلفظ به ؛ مثل : المصدر : «ندلا» ومعناه : «خطفا» ؛ وهو بمعنى «اندل» فى الدلالة على طلب الندل ، أى : الخطف.
فالمصدر «ندلا» منصوب بعامله المحذوف «اندل» ونائب عنه فى تأدية معناه ، ومتحمل لضميره الفاعل الذى تقديره : أنت. (واللذ : الذى).
ثم قال :
|
وما لتفصيل ؛ كإمّا منّا |
|
عامله يحذف حيث عنّا |
(عنّا ، أصله : عنّ ، بمعنى : عرض. والألف لوزن الشعر ، ويسمونها : ألف الإطلاق ، لأن الصوت ينطلق من غير حبس ، ويمتد ؛ فيجىء بها).
يريد أن عامل المصدر يحذف حيث عرض هذا العامل بشرط أن يدل المصدر على تفصيل أمر مبهم مجمل قبله ، وساق لهذا بعض آية تصلح للتمثيل ؛ هى قوله تعالى يخاطب المسلمين فى أمر أسرى الكفار المهزومين : (فَشُدُّوا الْوَثاقَ ؛ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ ، وَإِمَّا فِداءً).
الوثاق ـ القيد ، ومعنى شده : إحكام ربطه وتمكينه. وموضع الشاهد هو : منّا. وفداء ـ التقدير : تمنون منا بإطلاق الأسرى أحرارا بغير مقابل. أو يفدون أنفسهم فداء ، أى : يدفعون الفدية ؛ وهى : التعويض المالى أو غيره فى نظير إطلاق سراحهم. ثم قال :
|
كذا مكرّر ، وذو حصر ، ورد |
|
نائب فعل لاسم عين استند |
أى : يحذف عامل المصدر وجوبا إذا وقع المصدر نائبا عن فعل محذوف استند لمبتدأ اسم عين.
أى : كان مسندا هو وفاعله ، والمسند إليه مبتدأ ، دال على اسم عين (أى : على ذات) وقد شرحناه.
ثم انتقل إلى المؤكد لنفسه أو لغيره :
|
ومنه ما يدعونه مؤكّدا |
|
لنفسه ، أو غيره ، فالمبتدا |
|
نحو : له علىّ ألف عرفا |
|
والثّان كابنى أنت حقّا صرفا |
يريد بالمبتدأ : النوع الأول ، وهو المؤكد لنفسه. «عرفا». أى : اعترافا ، وهو المصدر المؤكد لنفسه ، والأصل أعترف اعترفا ، فحذف الفعل وجوبا وناب عنه مصدره. و «صرفا» ، أى : خالصا ، وهى نعت لكلمة : «حقا» أى : حقا خالصا لا شبهة فيه. و «حقا» هى المصدر النائب عن فعله المحذوف وجوبا. ثم قال :
|
كذاك ذو التّشبيه بعد جمله |
|
كلى بكا ، بكاء ذات عضله |
يريد : المصدر المقصود به التشبيه بعد جملة مشتملة على فاعله المعنوى ، كما أوضحنا فى الشرح.
ومثل له بمثال هو : لى بكا بكاء ذات عضلة» ، أى : لى بكاء. أبكى بكاء ذات عضلة ؛ «فبكاء» ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
