النحوية الأخرى ـ نرى أن تكون أحكام التنازع مقصورة على ما يأتى (وكلها مستمدّ من آراء ومذاهب لبعض النحاة ، تضمنتها الكتب المتداولة ، وهذا ما نود التنويه به) :
١ ـ تعريف التنازع : هو ما سبق أن ارتضيناه من مذاهب النحاة ، ونقلناه أول هذا الباب.
٢ ـ تتعدد العوامل ؛ فتكون اثنين ، أو أكثر. وقد تتعدد المعمولات ، أو لا تتعدد بشرط أن تكون أقل عددا من عواملها المتنازعة.
٣ ـ كل عامل من العوامل المتعددة يجوز اختياره وحده للعمل فى المعمول المذكور فى الكلام. ولا ترجيح من هذه الناحية ، لعامل على آخر.
٤ ـ إذا تعددت العوامل وكان كل واحد منها محتاجا إلى معمول مرفوع ؛ (كاحتياجه إلى الفاعل فى مثل : جلس وكتب المتعلم) فالمرفوع المذكور يكون لأحدها ، أما غيره فمرفوعه ضمير يعود على ذلك الاسم المرفوع. ولا مانع هنا من عودة الضمير على متأخر فى الرتبة. ويجوز أن يكون المرفوع مشتركا بين العوامل المتعدد كلها (١) ؛ إذا كان متأخرا عنها فيكون فاعلا ـ مثلا ـ ولا يحتاج واحد منها للعمل فى ضميره.
٥ ـ إذا تعددت العوامل وكان كل منها محتاجا إلى معمول غير مرفوع جاز اختيار أحدهما للعمل ، وترك الباقى من غير عمل ، لا فى ضمير المعمول ، ولا فى اسم ظاهر ينوب عنه ؛ لأن الاستغناء عن هذا الضمير أو ما يحل محله من اسم ظاهر ، جائز فى الأساليب الخالية من التنازع. فلا بأس أن يجرى فى التنازع أيضا ، وبعض المأثور من أمثلة التنازع يطابق هذا ويسايره. ولا فرق بين ما أصله عمدة ، وما أصله فضلة. وإذا أوقع الحذف فى لبس وجب إزالته بإحدى الوسائل التى لا تعقيد فيها ، ولا تهوى بقوة الأسلوب ، وحسن تركيبه.
__________________
(١) وتعدد العوامل مع وجود معمول واحد لها ، رأى يبيحه ويصرح به بعض أئمة النحو ؛ كالفراء ـ ومكانته بين كبار النحاة معروفة. وقد أوضحناها فى ج ٣ م ٩٨ ص ١٥٨ باب : «أبنية المصادر».
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
