حذرت عواقب الغضب. ولكنه حين تضمن معنى الفعل المضارع : «يخرج» صار متعديا مثله بحرف الجر : «عن». فالمراد : فليحذر الذين يخرجون عن أمره. ومثله قوله تعالى : (وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ) فالفعل ؛ «تعدو» بمعنى «تتجاوز» متعد بنفسه ؛ كما فى مثل : أنت لا تعدو الحق ؛ أى : لا تتجاوز الحق. ولكنه هنا متعد بحرف الجرّ : «عن» ؛ بسبب تضمنه معنى فعل آخر ، هو : «تنصرف» الذى يتعدى بحرف الجر : «عن».
ومثله قول القائل : «قد قتل الله زيادا عنى» فالفعل : «قتل» فى أصله متعد بنفسه مباشرة إلى مفعول واحد ، مستغن بعد ذلك ـ غالبا ـ عن التعدية بالحرف الجارّ إلى مفعول ثان. ولكنه هنا تضمن معنى الفعل : «صرف» المتعدى بنفسه إلى مفعول ، وإلى الثانى بحرف الجر : «عن» ؛ فصار مثله متعديا بنفسه إلى الأول ، وبهذا الحرف إلى الثانى. فالمراد : قد صرف الله بالقتل زيادا عنى ...
والتضمين من الوسائل التى تجعل المتعدى فى حكم اللازم ؛ ولا تجعله لازما حقيقيّا ؛ ـ لما بيناه من قبل (١).
٢ ـ تحويل الفعل الثلاثى المتعدى لواحد إلى صيغة : «فعل» (بفتح أوله وضم عينه) (٢) بشرط أن يكون القصد من التحويل إما المبالغة فى معنى الفعل والتعجب منه (٣) ، نحو : نظر القطّ ، وإما المدح أو الذم (٤) ؛ نحو : سبق الفيلسوف
__________________
(١) فى رقم ١ من هامش ص ١٥٢ وفى ص ١٦٠.
(٢) وإنما كان تحويل الفعل الثلاثى المتعدى ، إلى هذه الصيغة مؤديا إلى لزومه لأنها صيغة لا تكاد تستعمل إلا لازمة ، إذ لم يرد منها فى المسموع متعديا إلا فعلان ـ فيما يقال ـ هما : رحب وطلع (بفتح أولهما وضم ثانيهما) على الوجه الذى سبق بيانه فى رقم ١ من هامش ص ١٤٨.
(٣) بشرط استيفاء الفعل لشروط التعجب المدونة فى بابه الخاص ـ ج ٣ (ص ٢٠٩ وص ٢٩٣).
(٤) يجوز تحويل الفعل الثلاثى إلى : «فعل» ـ بضم العين ـ ليكون للمدح أو الذم كنعم وبئس على الوجه المشروح فى بابهما (ج ٣) مع أوجه اختلاف بينهما ؛ أشهرها :
أمران فى معنى : «فعل» ؛ وهما : إشرابه التعجب مع عدم الاقتصار على المدح الخالص أو الذم الخالص ، وأنه للمدح الخاص بمعنى الفعل ، أو الذم الخاص كذلك ، لا العام الشامل الذى لا يقتصر فيهما على معنى الفعل. ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
