المسألة ٦٩ :
اشتغال العامل عن المعمول.
(ا) فى مثل : «شاورت الخبير» ـ يتعدى الفعل المتصرف : «شاور» بنفسه إلى مفعول به واحد ؛ فينصبه ؛ ككلمة : «الخبير» هنا. ويجوز ـ لسبب يلاغىّ ، أو غيره ـ أن يتقدم هذا المفعول الواحد على فعله (١) ، ويحل فى مكانه بعد تقدمه أحد شيئين ؛ إما ضمير عائد إليه ، يعمل فيه الفعل الموجود النصب مباشرة ، ويستغنى به عن المفعول المتقدم ؛ فنقول : الخبير شاورته (فالهاء ضمير حل محل المفعول السابق ، واكتفى به الفعل) ـ وإما لفظ ظاهر آخر ، يعمل فيه الفعل المتصرف النصب أيضا ؛ بشرط أن يكون هذا اللفظ الظاهر سببيّا (٢) للمفعول به المتقدم الذى استغنى عنه الفعل ، وأن يكون مشتملا على ضمير يعود على ذلك المفعول ؛ نحو : الخبير شاورت زميله. فاللفظ الظاهر : «زميل» هو الذى حل محل المفعول به السابق ، وهو سببىّ له ومضاف ، والضمير فى آخره مضاف إليه ، عائد على المفعول به المتقدم.
والسببى فى هذا المثال مضاف ، لكنه فى مثال آخر قد يكون متبوعا بنعت ، ونعته هو المشتمل على الضمير المطلوب ؛ نحو : التجارة عرفت رجلا يتقنها ؛ (فجملة «يتقنها» نعت ، وفيها الضمير العائد) وقد يكون متبوعا بعطف بيان مشتمل على ذلك الضمير أيضا ؛ نحو : الصديق أكرمت الوالد أباه ، وقد يكون متبوعا بعطف نسق بالواو ـ دون غيرها ـ مشتملا على الضمير المذكور ، نحو : الزميلة أكرمت الوالد وأهلها. ولا يصلح من التوابع غير هذه الثلاثة.
__________________
(١) بشرط ألا يفصل بين الفعل والمفعول المتقدم فاصل غير توابع الاسم المتقدم (من : النعت والتوكيد ، والعطف البيانى ، أو العطف بالواو ، والبدل) وغير المضاف إليه ، وغير الظرف ، وغير الجار ومجروره. ويصح الفصل بالأمرين ؛ الظرف والجار ومجروره معا. كما يجوز الفصل بما لا بد منه مما يقتضيه المقام ، وذكر الضمير فإن كان العامل وصفا صالحا للعمل جاز الفصل ـ كما سيجىء فى ص ١٢٥ ـ.
(٢) المراد بالسبى للاسم : كل شىء له صلة وعلاقة بذلك الاسم ، سواء أكانت صلة قرابة ، أم صداقة ، أم عمل ، أم غير هذا مما يكون فيه جمع وارتباط بين الاسمين بنوع من أنواع الجمع والارتباط.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
