حتى ... ، أو جرّ النكرات فقط ؛ ومن أمثلته : «ربّ» ، أو يلتزم جرّ نوع آخر معين من الأسماء ؛ كحروف القسم ؛ فإنها لا تجر إلا مقسما به ، وكحروف الجر التى للاستثناء (وهى : خلا ـ عدا ـ حاشا) فإنها لا تجر إلا المستثنى ومثل : مذ ومنذ : فإنهما لا يجران إلا الأسماء الظاهرة الدالة على الزمان ... فلا يصح وقوع شىء من تلك الحروف مع مجروراتها نائب فاعل ؛ فلا يقال نائب فاعل فى مثل : صنع منذ الصبح ، ولا زرع حتى الشاطئ ، ولا قوتل ربّ رجل عنيد ... و... (١)
والمراد بالاختصاص أن يكتسب الجار مع مجروره معنى زائدا فوق معناهما الخاص بهما. ويجيئهما هذا المعنى الزائد من لفظ آخر يتصل بهما ؛ كالوصف ، أو المضاف إليه ، أو غيرهما مما يكسبهما معنى جديدا ؛ فتحصل الفائدة المطلوبة من الإسناد.
ومن أمثلة الجار والمجرور المستوفيين للشروط : أخذ من حقل ناضج ـ قطع فى طريق الماء. فلا يصحّ : أخذ من حقل ـ قطع فى طريق ...
من كلّ ما سبق نعرف أن «الإفادة» هى الشرط الذى يجب تحققه فيما ينوب عن الفاعل من مصدر ، أو ظرف ، أو جار مع مجروره ، وأن هذه الإفادة تنحصر فى التصرف والاختصاص معا.
(٥) يلحق بما تقدم الجملة المحكيّة بالقول ، وكذا المؤوّلة بالمفرد ، طبقا للبيان الذى سلف (٢) عنهما.
__________________
(١) وكذلك يشترط ألا يكون معنى حرف الجر هو : «التعليل» كالذى يفهم من «اللام» و «الباء» وقد يفهم من حرف الجر «من» أحيانا. والداعى لهذا الاشتراط عندهم أن حرف الجر حين يكون معناه التعليل يكون مجروره مبنيا على سؤال مقدر. أى : يكون بمنزلة جواب عن سؤال مقدر ؛ فكأن المجرور من جملة أخرى. ويمثلون له بأمثلة منها قول الشاعر :
|
يغضى حياء ، ويغضى من مهابته |
|
فلا يكلّم إلا حين يبتسم |
أى : يغضى هو ، أى الطرف ؛ لأن الإغضاء خاص بالطرف ؛ فيدل عليه. ولا يصح عندهم أن يكون الجار والمجرور نائب فاعل ؛ لأن معنى حرف الجر هنا : «التعليل» ؛ فالمجرور مبنى على سؤال مقدر ، هو : لماذا يغضى؟ فأجيب : من مهابته. فكأن الجواب من جملة أخرى فى رأيهم ـ كما سبق ـ لكن كيف نوفق بين هذا الرأى وما يخلفه مما يأتى فى : «ا» ص ١١٩ ه.
(٢) فى رقم ٣ من هامش ص ١١١.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
