وقول أهل البصرة أثقف ، لأنه لا يكاد يوجد غير ما ذكروا (١) ، والذى حده أيضا أهل الكوفة قليل ، ولو وجد منه مائة كلمة.
وقياس ما كان من جميع الثلاثية على «فعل» فمستقبله (٢) يأتى تارة بالضم ، وتارة بالكسر نحو : ضرب يضرب ، ودخل يدخل (٣).
وقد قال «أبو زيد» (٤) : إذا جاوزت المشاهير من الأفعال نحو : دخل ، وضرب (٥) ، وما أشبه ذلك من مشهور الكلام ، فقل إن شئت : «يفعل» ، وإن شئت «يفعل» إلا ما كانت عينه أو لامه من حروف الحلق ، فإنه يأتى على «فعل يفعل» وربما جاء على «يفعل ويفعل (٦)».
وما كان على «فعل» فمستقبله على يفعل ، إلا أفعالا يسيرة شذت عن الباب وهى :
حسب يحسب ، ونعم ينعم ، ويئس ييئس ، ويبس ييبس ، والفتح فيها (٧) جيد ، وهو أقيس.
__________________
(١) عرض أبو عثمان قول المدرستين ، واختار قول أهل البصرة معللا سبب اختياره.
(٢) يعنى بالمستقبل المضارع.
(٣) كان الأولى أن يقدم مثال دخل يدخل على مثال ضرب يضرب ، ليتفق مع نسق عبارته قبل ذلك.
(*) أبو زيد : سعيد بن أوس الأنصارى أحد كبار أئمة اللغة ، وإياه يعنى سيبويه حين يقول : «حدثنى الثقة» توفى سنة ٢١٥ وفيات الأعيان ٢ ـ ١٢٠. وقد نقل عنه أبو عثمان كثيرا فى كتاب الأفعال.
(٤) ب «نحو : ضرب ، ودخل ، وهما سواء.
(٥) مثال ما جاء بالفتح والضم : جنح يجنح ويجنح ، ودبغ يدبغ ويدبغ ومثال ما جاء بالفتح والكسر هنأ يهنأ ويهنىء ، ونزع ينزع وينزع ، أفعال ابن القوطية المطبوع ٢.
(٦) أ ـ ب «فيهما» وصوابه ما أثبت. ومن هذه الأفعال الشاذة كذلك : وغر ، بمعنى : امتلأ غيظا ، وحر ، بمعنى : امتلأ حقدا ، بئس بمعنى : ساءت حاله ، وله ، بمعنى : ذهب عقله لفقد حبيب ، وهل بمعنى : فزع.
![كتاب الأفعال [ ج ١ ] كتاب الأفعال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2658_ketab-alafal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
