وهذا المضاعف يأتى على وجهين : «فعل وفعل» لا غير ، ولم يأت منه على فعل إلا حرف واحد شاذ رواه يونس (١) وهو : لببت تلبّ لبّابة ولبّا ، وأجود اللغتين : لببت تلب (٢).
والضم يستثقل فى الفعل الماضى من المضاعف ، لثقل التضعيف ، وثقل الضم ، فلما اجتمعا فروا منهما.
وما كان من هذا النحو المضاعف متعديا (٣) ، فإن مستقبله يأتى على يفعل بالضم فى قول «الخليل (٤)» غير أفعال يسيرة جاءت باللغتين وهى : علّه بالشراب يعلّه ، ويعلّه ، ونمّ الحديث ينمه وينمه ، وهرّه يهره ويهره : كرهه (٥) ، وشدّه يشدّه ويشدّه ، وصدّ عنى يصدّ ويصدّ (٦).
وقد جاء من ذلك حرف (٧) شاذ بالكسر خاصة ، وهو حببته أحبه ، قال الشاعر :
|
١ ـ أحب أبا مروان من حب تمره |
|
وأعلم أنّ الرّفق بالجار أرفق (٨) |
وينشد أيضا «إحب أبا مروان» بكسر الهمزة.
__________________
(*) أبو عبد الرحمن يونس بن حبيب ، أخذ الأدب عن أبى عمرو بن العلاء ، وحماد بن سلمة ، وكان النحو أغلب عليه ، توفى سنة اثنتين وثمانين ومائة ، وفيات الأعيان ٦ ـ ٢٤٢.
(١) فى اللسان ـ لبب : وقد لببت ألب ولببت تلب بالكسر لبا ولبا ولبابة : صرت ذا لب ، وفى التهذيب حكى : لببت بالضم ، وهو نادر لا نظير له فى المضاعف.
(٢) كان حقه أن يقول : على فعل متعديا ، لأن مستقبل فعل بكسر العين يأتى على يفعل بفتحها.
(**) الخليل بن أحمد الفراهيدى ، صاحب كتاب «العين» وواضع علم العروض ، توفى سنة سبعين ومائة. له ترجمة فى وفيات الأعيان ٢ ـ ١٥ ، ومعجم الأدباء ١١ ـ ٧٢ ، ومراتب النحويين ٢٧.
(٣) أ : «أكرهه» وما أثبت عن ب أجود.
(٤) وضع ابن القوطية فى مقدمته مادة : صد» تحت بناء «فعل» غير متعد وزاد فى موضعه نقلا عن الفراء : ونم الحديث ينمه وينمه ، وبت الشىء يبته ويبته ، بكسر العين وضمها فى المضارع وتوجد أفعال أخرى فى كتب المتأخرين من النحاة.
(٥) يعنى بالحرف : فعلا جاء بالكسر خاصة فى المضارع.
(٦) جاء الشاهد فى اللسان «حبب» أول بيتين منسوبين لعيلان بن شجاع النهشلى وفى التاج «حبب» غيلان ، بغين معجمة ، وهو أصوب وفى اللسان «من أجل تمره».
![كتاب الأفعال [ ج ١ ] كتاب الأفعال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2658_ketab-alafal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
