كتبهم ومقالاتهم ، ولو فرضنا أنّ هذا مذهبهم ، فليس كلّ من يعتقد بطلان حكم الحسّ يلزمه إنكار كلّ المعقولات ، فإنّ مبادي البرهان أشياء متعدّدة ، من جملتها المحسوسات فمن أين هذه الملازمة ، فعلم أنّ ما أراد في هذا المبحث أن يلزم الأشاعرة من السفسطة لم يلزمهم ، بل كلامه المشوّش على ما بينّا عين الغلط والسّفسطة والله أعلم «انتهى».
أقول : فيه وجوه من الكلام وضروب من الملام ، اما أولا فلأنّا لا نسلّم رجوع المباحث المذكورة إلى بحث الرّؤية ، وإنما يكون كذلك لو كان البحث فيها مقصورا على البحث عن الرّؤية وليس كذلك ، كيف؟! وقد صرّح المصنّف في هذا المبحث ببيان أحكام العلم الضّروري والكسبي وإدراك الحواسّ الخمسة من الإبصار واللّمس وغيرهما ، حيث قال : بعد بيان حكم حسّ البصر واللّمس وكذا يتدرّج في الطعوم وباقي المحسوسات إلى إدراك ما يتعلّق بتلك الآلات «انتهى» وكذا في المباحث الآتية (١) عمّم الإلزام في باقي الحواسّ ، نعم عمدة ما وقع البحث فيه هي مسألة الرّؤية وأين هذا من الرّجوع؟ ، وأما ثانيا فلأن ما أشعر به كلامه من أنّ الاماميّة تابعون في هذه المسألة ونحوها للمعتزلة فرية بلا مرية ، فإنّ الإمامية أيّدهم الله بنصره مقدّمون على الكلّ في الكلّ ، متفرّدون بالعقائد الحقّة المقتبسة عن مشكاة النّبوة والولاية ، فكانت المعتزلة هم المتأخّرون المرتكبون موافقة الشّيعة في بعض المسائل (٢) وبالجملة تقدّم الشّيعة وتابعيّة المعتزلة لهم
__________________
(١) فقال في آخر البحث السادس : وأى عاقل يرضى لنفسه تقليد من يذهب الى جواز رؤية الطعم والرائحة والحرارة والبرودة والصوت بالعين ، وجواز لمس العلم والقدرة والطعوم والرائحة والصوت باليد ، وذوقها باللسان ، وشمها بالأنف ، وسماعها بالاذن ، وهل هذا إلا مجرد سفسطة وانكار للمحسوسات؟!
(٢) وذلك أمر ظاهر ، انظر الى خطب مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام وكلماته
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
