أهل العلوم العقلية (١) ، حسب أنّ مبدأ الفطرة الذي يذكره الحكماء ويقولون إنّ النّفس في مبدإ الفطرة خالية عن العلوم ، فهو حال الطفوليّة ، وذلك باطل عند من يعرف أدنى شيء من الحكمة ، فإن الجنين فضلا عن الطفل له علوم كثيرة ، بل المراد من بدء الفطرة آن تعلّق النّفس بالبدن ، فالنفس في تلك الحال خالية عن جميع العلوم إلا العلم بذاته ، وهذا تحقيق ذكر في موضعه من الكتب الحكميّة ، ولا يناسب بسطه في هذا المقام ، والغرض أنّه لم يكن من أهل المعقولات حتّى يظن أنّه شنع على الأشاعرة من الطرق العقلية : ثم قوله : وأنكروا قضايا محسوسة على ما يأتي بيانه فلزمهم إنكار المعقولات الكليّة ، أراد به أنّهم أنكروا وجوب تحقق الرّؤية عند شرائطها ، وعدم امتناع الإدراك (٢) عند فقد الشرائط ، وأنت ستعلم أنّ كلّ ما ذكره ليس إنكارا للقضايا المحسوسة ، ثمّ إنّ إنكار القضايا المحسوسة أريد به أنّهم يمنعون الاعتماد على القضايا المحسوسة ، لوقوع الغلط في المحسوسات فلا يعتمد على حكم الحسّ ، وهذا هو مذهب جماعة من العقلاء ، ذكره الأشاعرة وأبطلوه ، وحكموا بأنّ حكم الحسّ معتبر في المحسوسات ، كما اشتهر هذا في
__________________
(١) تبا وتعسا لهذا الرجل الذي أخذ العلوم العقلية عمن أخذ عن مولانا العلامة المصنف بالوسائط يعبر عن أستاذ أساتيذه في تلك الفنون هكذا ، وويحا له أهو أعمى أم تراه يتعامى ولا يرى كتاب معارج الفهم وانوار الملكوت وشرح التجريد وحاشية الشفاء وغيرها من مؤلفات المصنف الهمام في المسائل العقلية أو لا سمع ولا رأى ما ذكره المحقق الطوسي خريت العقليات في حق المصنف ، فكيف يجتري على التفوه بأمثال هذه الكلمات.
(٢) قد استعمل الناصب هنا الإدراك في معنى الرؤية كما لا يخفى ، مع أنه شنع على المصنف في هذا الاستعمال ، الا أن يقال : انه ساق كلامه هنا مساق كلام المصنف ، وفيه ما فيه منه «قدة»
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
