قال المصنّف رفع الله درجته
المطلب التاسع في أن إرادة النبي موافقة لارادة الله تعالى ، ذهبت الاماميّة إلى أن النبيّ ، يريد ما يريده الله تعالى ، ويكره ما يكرهه ، وأنّه لا يخالفه في الإرادة والكراهة وذهبت الأشاعرة إلى خلاف ذلك ، فانّ النبيّ يريد ما يكرهه الله ، ويكره ما يريده لأنّ الله يريد من الكافر الكفر ، ومن العاصي المعاصي ، ومن الفاسق الفسوق ، ومن الفاجر الفجور ، والنبيّ صلىاللهعليهوآله أراد منهم الطاعات ، فخالفوا بين مراد الله تعالى وبين مراد النبيّ وأنّ الله كره من الفاسق الطاعة ، ومن الكافر الايمان ، والنبيّ أراد هما منهما ، فخالفوا بين كراهة الله وكراهة نبيّه ، نعوذ بالله من مذهب يؤدّي إلى القول : بأن مراد النبيّ يخالف مراد الله وأنّ الله لا يريد من الطاعات ما يريده أنبياؤه ، بل يريد ما أرادته الشّياطين من المعاصي وأنواع الفواحش والفساد «انتهى»
قال النّاصب خفضه الله
أقول : الإرادة قد تقال ويراد بها الرّضا والاستحسان ، ويقابلها السّخط والكراهية ، وقد يراد بها الصّفة المرجّحة ، والتّقدير قبل الخلق ، وبهذا المعنى لا يقابلها الكراهيّة فالارادة إذا أريد بها الرضا والاستحسان ، فلا شكّ أنّ مذهب الأشاعرة أنّ كلّ ما هو مرضيّ لله تعالى فهو مرضيّ لرسوله ، وكلّ ما هو مكروه عند الله مكروه عند رسوله ، وأمّا قوله : ذهبت الاشاعرة إلى خلاف ذلك ، فإنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله يريد ما يكرهه الله ، ويكره ما يريده لأنّ الله تعالى يريد من الكافر الكفر ، ومن العاصي العصيان ، والنبيّ أراد منهما الطاعات ، فان أراد بهذه الإرادة والكراهية الرّضا والسّخط ، فقد بيّنا أنّه لم يقع بين إرادة الله تعالى وإرادة رسوله مخالفة قط (١)
__________________
(١) الملخص ان الله تعالى قد يقدر ما لا يرضى به فلا يرضى به النبي وقد يرضى بما لم يقدره فهو المرضى أيضا له وليس هاهنا مخالفة أصلا. من الفضل بن روزبهان.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
