بمعنى الكتاب والاخبار كما قال جلّ وعلا : (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ) (١) أى أخبرنا بذلك وكتبناها في اللوح ، وجاء بمعنى وضع الأشياء في مواضعها من غير زيادة فيها ولا نقصان ، كما قال تعالى (وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها) (٢) ، وجاء بمعنى التبيين لمقادير الأشياء وتفاصيلها وأما أفعال العباد فيصحّ أن نقول فيها ، إنّ الله تعالى قضى عليهم بها بمعنى أنّه حكم بها وألزمها عباده وأوجبها ، وهذا الإلزام أمر وليس بإلجاء ولا جبر ، وأنّه سبحانه قدّر أفعال العباد بمعنى أنّه بيّن بها مقاديرها من حسنها وقبحها ومباحها وحظرها وفرضها ونفلها ، وأما القول بأنه قضاها وقدّرها بمعنى : أنّه تعالى خلقها فغير صحيح لأنّه لو خلق الطاعة والمعصية لسقط اللوم عن العاصي ولم يستحقّ الطائع ثوابا على عمله ، وأما أفعال الله تعالى فنقول : إنّها كلّها بقدر ، ونريد أنّها لا تفاوت فيها ، ولا خلل ، وأنّها كلّها بموجب الحكمة ملتئمة ، وعلى نسق الصّواب منتظمة ، وأمّا الخبر الأول إن كان صحيحا (٣) ، فمعنى القضاء فيه هو ما يتبلي ويمتحن به العبد من أمراضه و
__________________
(١) النمل. الآية ٥٧.
(٢) فصلت. الآية ١٠.
(٣) إشارة الى تضعيف عدة من كبراء المحدثين الأحاديث القدسية المشهورة سيما التي ترجمها احمد بن متويه بأمر المأمون من السريانية او العبرانية الى العربية نعم قد ورد بعضها في الاخبار المروية عن موالينا الأئمة عليهمالسلام بطرق معتبرة.
وبالجملة وانى تتبعت الأحاديث القدسية في مظانها من كتب الفريقين فلم أجد الصحاح والموثقات بينها الا اقل القليل ، ولكن الذي يسهل الخطب ان لا جدوى مهمة مترتبة على صحتها الا النادر.
ثم ان في الأحاديث القدسية مسائل ومقالات منها بيان الفرق بينها وبين الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
