الأعلام (١).
ثمّ قوله : فندب صلىاللهعليهوسلم لنصرة الدّين وإعانة الحقّ عصبة من صحبه الصّادقين إلى قوله ثمّ هاجروا ، غير مصدّق لمقصوده ضرورة أنّ مصداق الصادقين المهاجرين ، هم اللّذون لم يكن مهاجرتهم إليه صلىاللهعليهوآله مشوبة بالأغراض الدّنية والأعراض (٢) الزّائلة الدّنيوية ، كما روي في صحاح الجمهور (٣) من قوله عليه الصّلاة والسلام من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه.
وقد ذكر شرّاح الحديث أنّ سبب وروده ما نقل عن ابن مسعود رضى الله عنه من أنّه لما هاجر النبيّ صلىاللهعليهوسلم هاجر بعض أصحابه لله ولرسوله وهاجر بعض آخر للدنيا وهاجر رجل لامرأة يقال لها ام قيس حتّى يتزوجها فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : هذا الحديث تذكيرا لأهل الاعتبار وتوبيخا لمن ليس له الادكار انتهى. وقد اتّضح بما ذكرناه ونقلناه أنّ كون من وقع فيهم النزاع من الصحابة مصداقا للهجرة الحقيقيّة والصّدق والاصابة محلّ بحث لا بدّ له من دليل ، بل سيقوم الدّليل القويم على نفيه في مسألة الامامة إن شاء الله تعالى ، وأما الوصف : بالكرس
__________________
سنة ٨٩٨ وله تصانيف شهيرة كالفوائد الضيائية في النحو المعروف بشرح الجامى والرشحات وشرح اللمعات وتاريخ هراة وغيرها.
(١) والمراد ببعض الاعلام المولى النحرير علم العلامة الشيخ حسن النقوى الهروي وقد ذكرنا المناظرة المشار إليها مفصلا عند ذكر أحواله في كتابنا الموسوم بمجالس المؤمنين. والتقوى منسوب الى الامام على النقي ابن محمد التقى عليهماالسلام.
(٢) الاعراض : جمع العرض بفتح الاول والثاني : المتاع وحطام الدنيا.
(٣) رواه في البخاري (ج ٥ ص ٥٦ ط مصر) عن مسدد بالسند المتصل الى علقمة بن وقاص قال : سمعت عمر قال : سمعت النبي صلىاللهعليهوآله. الحديث.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
