والحمد لله رب العالمين.
قال المصنّف رفع الله درجته
ومنها أنه يلزم عدم الوثوق بوعده ووعيده ، لأنه لو جاز منه فعل القبيح لجاز منه الكذب ، وحينئذ ينتفي الجزم بوقوع ما أخبر بوقوعه من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ، ولا يبقى للعبد جزم بصدقه ، بل ولا ظنّ به ، لأنه لمّا وقع منه أنواع الكذب والشرور في العالم كيف يحكم العقل بصدقه في الوعد والوعيد؟! وتنتفي حينئذ فائدة التّكليف وهو (خ ل هي) الحذر من العقاب والطمع في الثّواب ، ومن يجوّز لنفسه أن يقلّد من يعتقد جواز الكذب على الله تعالى وأنّه لا جزم بالبعث والنّشور ولا بالحساب والثّواب ولا بالعقاب؟ وهل هذا إلّا خروج عن الملة الإسلامية؟! فليحذر الجاهل من تقليد هؤلاء ولا يعتذر بأني ما عرفت مذهبهم ، فهذا هو عين مذهبهم وصريح مقالتهم نعوذ بالله منها ومن أمثالها.
ومنها أنه يلزم نسبة المطيع إلى السّفه والحمق ، ونسبة العاصي إلى الحكمة والكياسة والعمل بمقتضى العقل بل كلّما ازداد المطيع في طاعته وزهده ورفضه الأمور الدّنيوية والإقبال على الله تعالى بالكليّة والانقياد إلى امتثال أوامره واجتناب مناهيه نسب إلى زيادة الجهل والحمق والسّفه ، وكلّما ازداد العاصي في عصيانه ولجّ في غيّه وطغيانه وأسرف في ارتكاب الملاهي المحرّمة واستعمال
__________________
ومحاذيره ويصان عن اللغو ، هذه كتبهم بمرئى ومسمع منك فراجعها.
وقد سئلت عن العلامة السيد ابراهيم الراوي البغدادي من علمائهم الأعيان وعن غيره سؤال منقب باحث فلم أفز بجواب يروى الغليل ويبرى العليل : عصمنا الله وحرسنا من هواجس الأوهام وزلات الأحلام والأقلام ، آمين آمين. وستأتى منا في المباحث الآتية فوائد حول هذه المسألة فانتظر والصبر مفتاح الفرج.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
