من الأدلة حقّ ، ويقال لهم أليس قد ثبت أنّ مسيلمة الكذّاب ادّعى النّبوّة ، وقال له أصحابه : صدقت في أنّك نبيّ ، أليس كلامهم هذا تصديقا له؟ فلا بدّ من «بلى» فيقال : إذا كان هذا التّصديق من فعل الله تعالى وقد صدّقه ، فلم لا يقولون بصدقه؟ وما الفرق بينه وبين من يدّعي النّبوة فتنطق الأشجار والأحجار بصدقه ، بأن يفعل الله فيه ذلك التّصديق؟ فإن قالوا : إنّ محمّدا صلىاللهعليهوآله قال : لا نبيّ بعدي
(١) ، قيل لهم : ما أنكرتم أن يكون هذا من جملة الأكاذيب التي يفعلها الله في العباد ولا يقبح بالنّسبة إليه ، وحينئذ لم يكن محمّد صلىاللهعليهوآله أولى بالتّصديق من مسيلمة ، وقد صدّقهما الله على حدّ واحد.
قال المصنّف رفع الله درجته
ومنها أنّه يلزم تكذيب الله تعالى في قوله : ان (اللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ) (٢)
__________________
(١) رواه ابن حجر في مجمع الزوائد (الجزء ٨ ص ٢٦٣ ط مصر) عن ابى أمامة الباهلي ، قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول في خطبة عام حجة الوداع : ايها الناس انه لا نبى بعدي ولا أمة بعدكم فذكر الحديث.
في صحيح مسلم (الجزء ٧ ص ١٢٠ ط مصر) بسنده المنتهى الى عامر بن سعد بن ابى وقاص عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لعلى : أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدي ، ورواية أخرى عن سعد بن ابى وقاص ، قال : خلف رسول الله صلىاللهعليهوسلم على بن أبي طالب في غزوة تبوك ، فقال يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان فقال أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبى بعدي وهذا الحديث الشريف مروى في كتب القوم بعدة أسانيد في صحاحهم وكتاب الخصائص للنسائى وكفاية الطالب ومنتهى السؤال وغيرها ، وروى هذا المضمون بعبارات أخر.
(٢) البقرة. الآية ٢٠٥
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
