الله إليه الشّيطان فعمل بمعاصي الله حتّى احترقت أعماله ، ذكره البخاري في صحيحه (١) أفلا تراه نبّه العقول على قبح المعصية بعد الطاعة وضرب لقبحها هذا المثل؟ ونفاة التعليل والأسباب والحكم بحسن الأفعال وقبحها يقولون : ما ثمّ إلّا محض المشيّة لا أنّ بعض الأعمال يبطل بعضا وليس فيها ما هو قبيح بعينه حتى يشبه بقبيح آخر ، وليس فيها ما هو منشأ لمفسدة أو مصلحة يكون سببا لهما ولا لها علل غائية هي مفضية إليها ، وإنّما هي متعلّق المشية ، والإرادة والأمر والنّهى فقط ، والفقهاء لا يمكنهم البناء على هذه الطريقة كما مر ، وأجمعوا عند التكلم (٢) بلسان الفقه على بطلانها إذ يتكلّمون في العلل والمناسبات الدّاعية بشرع الحكم (٣)
__________________
وكان عمر يقربه ويشاوره ، وكذا غيره من الصحابة قال الخطيب في تاريخ بغداد روى عن عطاء انه قال ما رأيت مجلسا قط كان أكرم من مجلس ابن عباس أكثر علما وأعظم جفنة وان أصحاب القرآن عنده يسألونه ، وأصحاب النحو عنده يسألونه ، وأصحاب الشعر عنده يسألونه ، وأصحاب الفقه عنده يسألونه كلهم يصدرهم في واد واسع.
توفى بالطائف سنة ٦٨ وصلى عليه محمد بن الحنفية وكلماته في كتب التفسير منقولة مذكورة مشهورة وقد جمعها الفيروزآبادي صاحب القاموس في كتاب سماه تنوير المقباس في تفسير ابن عباس.
يروى عن النبي صلىاللهعليهوآله وعن أمير المؤمنين والحسنين وغيرهم عليهمالسلام.
وعنه يروى جمع منهم ابو الشعثاء ، وابو العالية ، وسعيد بن جبير ، وابن المسيب ، وعطاء بن يسار ، وغيرهم.
(١) في الجزء السادس (ص ٣٢ ط اميرية).
(٢) فيه إشارة الى أنهم عند التكلم في علم الكلام ينسون ذلك ويناظرون في ذلك عنادا مع أهل التوحيد والعدل. «منه قده».
(٣) الشرع : الطريقة ، والحكم جمع الحكمة ، والمراد أنهم يتكلمون على طبق مقتضيات الحكم والعلل والمصالح العقلية مع أنه مخالف لمبناهم. هذا إذا كانت العبارة (بشرع
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
